القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / منذ الثمانينات، تونس تملك مصنع أسمدة في الصين… مشروع ناجح ومسكتين عليه!




ما لا يعرفه معظم التونسيين، هو أنّ الدولة التونسية تمتلك مصنعًا كيميائيًّا ضخمًا في الصين، تمّ تأسيسه منذ الثمانينات في إطار شراكة بين تونس والدولة الصينية.

 هذا المصنع يُعدّ من بين المشاريع التونسية القليلة الناجحة خارج البلاد، لكن الغريب أنّه لا أحد يتحدّث عنه، ولا وجود لأيّ إشارة رسميّة له في بيانات وزارة الصناعة أو وزارة المالية، وكأنّ هناك تعتيمًا متعمّدًا على هذا الملفّ.



المصنع الموجود في مقاطعة “هيبي” الصينية، يُنتج الأسمدة والمواد الكيميائية وفقًا لأحدث المعايير البيئية والتكنولوجية، ويُعتبر من النماذج المتقدمة في هذا المجال. 

تمتلك تونس نحو 40 بالمائة من أسهمه، في حين تملك الصين النسبة الباقية. ويقول عدد من المتابعين إنّ هذا المصنع يحقّق أرباحًا معتبرة منذ سنوات، دون أن يعرف التونسيون شيئًا عن مصير تلك الأرباح أو كيفية إدارتها.



الأمر الأكثر إثارة للجدل، هو أنّ المجمع الكيميائي التونسي يرسل من وقت إلى آخر مسؤولين تونسيين إلى الصين ضمن ما يُعرف بامتيازات الخدمة، ومن بينهم المدير الممثّل للجانب التونسي في المصنع، والذي يتقاضى راتبًا شهريًّا يُقدّر بنحو ثمانية آلاف دولار، أي ما يعادل أكثر من راتب رئيس الجمهورية نفسه.



لكن السؤال المطروح: من يراقب هذه الأموال؟ وهل تُصرّح الدولة التونسية بهذه العائدات كما يجب؟



المعطيات المتوفّرة تشير إلى أنّ آخر مدير تونسي شغل هذا المنصب غادر الصين منذ فترة بعد تورّطه في قضايا تتعلّق بمخالفات مالية وصرفية، ولم يتمّ إلى اليوم تعيين بديل له.

 منذ ذلك الوقت، يعمل المصنع بإدارة صينية خالصة، في غياب تام لأيّ مسؤول تونسي، وهو ما يطرح تساؤلات كبيرة حول آليات المتابعة والرقابة، خاصة أنّ الأمر يتعلّق بمشروع تملك تونس نسبة معتبرة منه.



وفي المقابل، يعيش المجمع الكيميائي في قابس حالة متدهورة بيئيًّا واقتصاديًّا، في حين يواصل المصنع التونسي الصيني في الصين نشاطه بنجاح لافت، مع احترام صارم للمعايير البيئية. المفارقة مؤلمة: مصنعنا في تونس يدمّر البيئة ويُتَّهم بالفساد وسوء التصرّف، بينما المصنع الذي نملكه في الصين يُعدّ نموذجًا في الجودة والربح والنظافة!



هذه الحقائق دفعت العديد من المراقبين إلى التساؤل: لماذا تصمت السلطات عن هذا الملف؟ وأين تذهب أرباح المصنع الصيني؟ ولماذا لا يتمّ نقل هذه التجربة الناجحة إلى تونس بدل تركها هناك في الظلّ؟



أسئلة مشروعة تنتظر إجابات شفّافة من الجهات الرسمية، خاصّة وأنّ الحديث هنا عن أموال عمومية وممتلكات تونسية في الخارج.



القضية ليست مجرد ملف اقتصادي، بل هي قضية شفافية ومحاسبة… لأنّ من حقّ الشعب أن يعرف أين تذهب ثرواته، ومن يديرها، ولماذا يُخفيها البعض عن الأنظار.



ويبقى السؤال الكبير الذي يردّده الكثيرون اليوم:



هل يُعقل أن تملك تونس مصنعًا متطورًا ومربحًا في الصين منذ عقود… ولا أحد يعرف عنه شيئًا؟



الفيديو;






تعليقات