بعد الجدل الكبير الذي أثاره خبر إيقاف الكاتب العام السابق لنقابة التعليم الثانوي لسعد اليعقوبي، خرج الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي عن صمته ليُدلي بأول تصريح رسمي حول هذه القضية، التي وصفها بأنها «صادمة وغير منطقية»، معتبرًا أن ما يحدث اليوم في تونس «لم يعد يُحتمل».
الطبوبي عبّر عن استيائه العميق من الطريقة التي تمّ بها إيقاف اليعقوبي، مشيرًا إلى أن التهمة الموجهة إليه، والمتعلّقة بـ«احتكار البطاطا»، تثير الكثير من التساؤلات، لأنّها، حسب رأيه، لا تستند إلى منطق ولا إلى واقع. وقال في لهجة حادة:
"ما يحصل اليوم شيء لا يُصدّقه العقل… من غير المعقول أن يتحوّل النقابيون إلى متّهمين بتهم لا علاقة لهم بها."
وأوضح الطبوبي أنّ رئيس الجمهورية قيس سعيّد كان قد وجّه قبل فترة تعليمات مباشرة إلى وزير الداخلية خالد النوري ووزير التجارة بضرورة التصدي لكل أشكال الاحتكار ومحاسبة المتورّطين، كما نبّه وزيرة العدل إلى ضرورة الإسراع في البتّ في مثل هذه القضايا. لكنّ الطبوبي يرى أن ما حصل بعد ذلك يوحي بأن هناك أشخاصًا محدّدين تمّ وضعهم في دائرة الاستهداف المسبق، وقال:
"من الواضح أنّ الرئيس وضع بعض الأسماء في ذهنه للانتقام منها، وتمّت فبركة قضايا ضدّهم تحت غطاء محاربة الاحتكار، كما حصل في ملفات أخرى مثل قضية التآمر على أمن الدولة."
وأضاف الطبوبي أنّ الوضع في البلاد أصبح، على حدّ تعبيره، «خطيرًا جدًا»، معتبرًا أنّ الحكم الفردي وهيمنة السلطة التنفيذية على القضاء أصبحت تهدّد كل من يجرؤ على التعبير أو الاختلاف في الرأي.
وقال:
"البلاد ماشية في طريق مظلم… ما ثماش عدالة مستقلة، وما ثماش حرية حقيقية. اليوم النقابيون يُستهدفون، وغدوة يمكن أي حدّ يلقى روحو في السجن بتهم مفبركة."
كما دعا الطبوبي في تصريحه المنظمات الدولية والحقوقية إلى التحرك من أجل ما أسماه «تحرير تونس من الظلم المسلّط على الأبرياء»، مشيرًا إلى أنّ «الاتحاد لا يمكن أن يقف مكتوف اليدين أمام هذه الممارسات التي تضرب أسس العدالة والحرية في البلاد».
وأكد الطبوبي في ختام حديثه أنّه يعتبر لسعد اليعقوبي بريئًا من كل التهم المنسوبة إليه، مضيفًا بمرارة:
"أنا خائف… يمكن الدور الجاي يكون عليّ. اليوم، السجن ولّى دار الخلد لكل من يقول كلمة حق في وجه السلطة."
تصريحات الطبوبي هذه أثارت اهتمامًا واسعًا، خاصة أنّها جاءت في وقت يشهد فيه المشهد النقابي والسياسي في تونس توترًا غير مسبوق، وسط انقسام واضح بين من يعتبر ما يجري «محاسبة حقيقية» ومن يراه «استهدافًا ممنهجًا للاتحاد ورموزه».
ومع كل يوم جديد، تتعمّق الأسئلة: هل هي حملة ضد الفساد فعلاً؟ أم تصفية حسابات سياسية تحت غطاء العدالة؟
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق