القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / أخبار سارّة للعمال والموظفين: زيادات جديدة في الطريق تشمل القطاعين العام والخاص! …




 يبدو أن سنة 2026 ستكون سنة مفصلية بالنسبة لآلاف الموظفين والعمال والمتقاعدين في تونس، بعد أن أعلنت الحكومة رسميًا عن توجّه واضح نحو الترفيع في الأجور والجرايات في القطاعين العام والخاص، ضمن مشروع ميزانية الدولة للسنة القادمة.



هذا الإعلان لم يمرّ مرور الكرام، لأنّه يأتي في وقتٍ تمرّ فيه البلاد بأزمة اقتصادية خانقة أثّرت على القدرة الشرائية للمواطنين، وزادت من حدّة التوتر الاجتماعي، خصوصًا مع تواصل ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الدينار.



ووفق ما ورد في الفصل 15 من مشروع الميزانية، فإن الحكومة قرّرت اعتماد زيادة تدريجية في الأجور والمرتبات على مدى ثلاث سنوات متتالية: 2026 و2027 و2028.



وهذا يعني أن الزيادات لن تكون ظرفية أو لمرة واحدة فقط، بل هي خطة طويلة المدى تهدف إلى إعادة التوازن بين الدخل ومستوى الأسعار، وتخفيف الضغط المعيشي على فئات واسعة من التونسيين.



لكن الملف لا يقف هنا. فالفصل ذاته ينصّ على أن تحديد نسب الزيادات سيتم لاحقًا بمقتضى أمر حكومي، أي أن القرار التنفيذي سيكون مباشرًا وسريعًا، دون المرور بإجراءات معقدة أو انتظار جلسات تفاوض طويلة. هذه النقطة بالتحديد فسّرها كثيرون على أنها رسالة طمأنة من الحكومة مفادها أنّها جادّة في تطبيق الإجراءات الاجتماعية الجديدة في أقرب وقت ممكن.



ومن المنتظر، وفق ما اعتادت عليه الحكومات التونسية منذ عقود، أن يتم الإعلان عن النسب الرسمية للزيادات قبل غرة ماي المقبل، أي في مناسبة عيد الشغل، وهو تاريخ رمزي اعتادت فيه الدولة أن تكشف عن قرارات اجتماعية كبرى لصالح الأجراء والمتقاعدين.



ورغم أن التوجّه يبدو واضحًا في القطاع العام، إلا أنّ الوضع في القطاع الخاص أكثر تعقيدًا، لأن تحديد الزيادات فيه يخضع إلى اتفاقيات مشتركة بين الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف. وهذه المفاوضات عادة ما تكون طويلة وصعبة، خاصة في ظلّ تباين مواقف الطرفين حول نسب الزيادة وكيفية تمويلها، وتأثرها الدائم بالوضع الاقتصادي العام.



فمن جهة، يطالب الاتحاد العام التونسي للشغل بزيادات تحافظ على الحد الأدنى من القدرة الشرائية وتواكب ارتفاع الأسعار، ومن جهة أخرى، ترى منظمة الأعراف أن المؤسسات الخاصة تواجه صعوبات حقيقية، وأن أي زيادات كبيرة قد تُثقل كاهلها أكثر، خاصة في القطاعات الصناعية والخدماتية التي تعاني من تراجع الإنتاج وارتفاع الكلفة.



أما الحكومة، فهي تجد نفسها بين المطرقة والسندان: من جهة ترغب في تهدئة الوضع الاجتماعي وتخفيف الاحتقان، ومن جهة أخرى تُواجه عجزًا متزايدًا في ميزانية الدولة وضغوطًا مالية كبيرة تجعل من الصعب تنفيذ زيادات كبيرة دون دراسة دقيقة لمصادر التمويل.



ورغم هذه التحديات، أكدت مصادر حكومية أن النية تتجه نحو إصدار أمر حكومي خلال الأيام القادمة لتحديد نسب الزيادات في القطاع الخاص، مع مراعاة خصوصيات كل قطاع ومدى قدرته المالية، مشيرة إلى أن النسب المقترحة قد تكون مساوية أو حتى أعلى من تلك التي تم اعتمادها في آخر اتفاق اجتماعي.



ووفق نفس المصادر، فإن صرف الزيادات الجديدة من المنتظر أن يبدأ مع بداية شهر جانفي 2026، ليشمل آلاف العمال والموظفين والمتقاعدين في مختلف القطاعات.



وتهدف هذه الخطوة إلى دعم القدرة الشرائية ومساعدة المواطنين على مجابهة غلاء المعيشة، خاصة بعد دخول قانون الشغل الجديد حيّز التنفيذ، والذي تضمّن من بين أهمّ فصوله منع المناولة نهائيًا في المؤسسات العمومية والخاصة.



الكثيرون يرون أن هذا التوجّه يمثل بصيص أمل حقيقي بعد سنوات من التجميد والتراجع، وأنه قد يكون بداية مرحلة جديدة نحو الاستقرار الاجتماعي وتحسين الوضع المعيشي للتونسيين.



لكن في المقابل، هناك من يحذّر من أن تنفيذ هذه الزيادات دون إصلاح اقتصادي شامل قد يجعلها مجرد حلّ مؤقت، ما لم تترافق مع إصلاحات في الأسعار والضرائب والإنتاج.



وفي كل الحالات، يبقى القرار بحدّ ذاته رسالة إيجابية، تُعيد شيئًا من الثقة بين المواطن والدولة، وتُؤكد أن الأزمة مهما طالت، فإن باب الانفراج مازال ممكنًا إذا توفّرت الإرادة.



فالزيادات المنتظرة ليست فقط أرقامًا في كشوفات الرواتب، بل هي جرعة أمل جديدة لآلاف العائلات التي تنتظر منذ سنوات أن تشعر بتحسن حقيقي في حياتها اليومية.



الفيديو;






تعليقات