القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / الكشف عن واحد من أخـ. طـ. ر ملفات الفسااااد المالي في تونس! وهؤلاء الأشخاص أُحيلوا على القضاء للتحقيق…




في تطوّر قضائي مثير، قرّرت الدائرة المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس إحالة القيادي في حركة الشعب خالد الكريشي، الذي يشغل منصب نائب رئيس المجلس الوطني للحركة، على القضاء في ملفين اثنين من أخطر ملفات الفساد المالي، مع تحجير السفر عليه إلى حين استكمال الأبحاث والإجراءات القانونية.



هذه الإحالة لم تمرّ مرور الكرام، لأنها كشفت عن واحد من أكثر الملفات حساسية في تاريخ البلاد، والمتعلق بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة، الهيئة التي أنشئت بعد الثورة لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة الانتقالية. لكنّ المفارقة اليوم أن بعض أعضائها، ومنهم الكريشي، أصبحوا أنفسهم محلّ تتبّع بتهم ثقيلة تتعلق بـ تضارب المصالح والتلاعب بقرارات التحكيم والمصالحة خلال فترة عملهم داخل الهيئة.



التحقيقات بيّنت أن خالد الكريشي، وهو في الوقت نفسه محامٍ لعدد من رجال الأعمال المتورّطين في الفساد المالي، كان يرأس داخل الهيئة لجنة التحكيم والمصالحة التي تنظر في ملفات نفس الأشخاص الذين يدافع عنهم كمحامٍ، وهو ما اعتبره القضاء تضارب مصالح صارخ يمسّ من نزاهة العمل القضائي والإداري. 

الأخطر من ذلك أن الوثائق أظهرت وجود أختام الكريشي وزوجته المحامية سماح الخماسي على بعض الملفات المعنية بالتحكيم، ما يعني أن جزءًا من هذه الملفات كان يُدار داخل الهيئة وفي مكتبه الخاص في نفس الوقت، وهو ما زاد من حجم الشبهات.



في نفس السياق، قرّرت دائرة الاتهام إحالة كل من مبروك كورشيد، وزير أملاك الدولة الأسبق، وسهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، على الدائرة الجنائية المختصّة في قضايا الفساد المالي، إلى جانب الكريشي، وذلك في قضيتين رئيسيتين تمسّان مصداقية عمل الهيئة ومخرجاتها.



القضية الأولى تتعلق بـ شبهة تدليس التقرير الختامي الشامل للهيئة، وهو التقرير الذي يفترض أن يقدّم الحقيقة الكاملة حول ملفات الانتهاكات والفساد في عهد النظام السابق. لكنّ التحقيقات كشفت عن وجود اختلافات بين النسخ التي تم تقديمها، وهو ما اعتُبر تزويرًا متعمّدًا لوثائق رسمية بهدف تغيير محتوى التقرير والتلاعب ببعض المعطيات الجوهرية، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على نزاعات الدولة التونسية أمام الهيئات الدولية.



أما القضية الثانية، فهي مرتبطة بملفات التحكيم والمصالحة التي شابتها شبهات فساد وتضارب مصالح، حيث تم اتهام عدد من أعضاء الهيئة ومن بينهم الكريشي باتخاذ قرارات فيها طابع انتقائي يخدم بعض الأطراف دون غيرها.



هذه التطورات دفعت المكلّف العام بنزاعات الدولة إلى تبنّي القضية بالنظر إلى خطورتها وتأثيرها المباشر على حقوق الدولة ومصالحها، خصوصًا بعد أن تبيّن أن بعض الملفات التي تمّ التلاعب بها تخصّ رجال أعمال ومؤسسات كانت محلّ نزاع مالي مع الدولة.



ويرى مراقبون أن هذه الإحالة تمثّل منعطفًا مهمًّا في مسار مكافحة الفساد في تونس، لأنها تمسّ وجوهًا سياسية وشخصيات كانت في مواقع القرار والمسؤولية، وتضع القضاء أمام اختبار جديد في مدى قدرته على محاسبة الجميع دون استثناء.



الأنظار الآن متجهة إلى الدائرة الجنائية المختصة التي ستتولى النظر في الملفين، في انتظار استكمال التحقيقات واستنطاق جميع الأطراف المعنية، وسط تساؤلات كثيرة يطرحها الشارع التونسي: هل سيصل القضاء هذه المرّة إلى الحقيقة الكاملة؟ وهل سيحاسَب فعلاً كل من استغلّ موقعه لخدمة مصالحه الخاصة؟



الفيديو;






تعليقات