أثارت تصريحات الناشط السياسي محمد عبو جدلًا واسعًا بعد أن وجّه انتقادات حادّة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيّد، متّهمًا إيّاه بأنه لا يسعى فعليًا إلى خدمة تونس وشعبها، بل يتمسّك بالسلطة من أجل الكرسي فقط، على حدّ تعبيره.
عبو نشر تدوينة على صفحته الرسمية بموقع فايسبوك عبّر فيها عن استغرابه من الطريقة التي يتعامل بها رئيس الدولة مع الأزمات، معتبرًا أن قضية ولاية قابس مثال واضح على ما وصفه بـ"سوء إدارة الملفات". وقال إنّ الأزمة كان يمكن حلّها بقرار واحد، قد يكون مكلفًا في البداية، لكنه بالتأكيد لن يكون أكثر كلفة من الخسائر الاقتصادية المتواصلة نتيجة ضعف التسيير وضياع الفرص على البلاد.
وتابع عبو في تدوينته أنّ خطاب الرئيس الأخير ولقاءه برئيسة الحكومة لم يقدّما أي حلول واقعية، بل أظهرا حسب رأيه تردّدًا واضحًا في اتخاذ القرارات الجريئة التي يمكن أن تغيّر الأوضاع. وأضاف أنّ الرئيس "كان بإمكانه أن يحوّل الخسارة إلى ربح خلال بضع سنوات، أو على الأقل أن يوقف نزيف الخسائر الذي ينهك الدولة"، مشيرًا إلى أنّ تونس بحاجة اليوم إلى مناخ استثمار حقيقي وثقة بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين، لا إلى شعارات تُكرَّر كل يوم دون تطبيق.
وفي تعليقه على طريقة إدارة الرئيس للملفات، قال محمد عبو إنّ قيس سعيّد أضاع على نفسه فرصة كبيرة لتحويل شعاراته إلى أفعال حقيقية، مشيرًا إلى أنّه لو فعل ذلك لكان بإمكانه تسجيل نقاط إيجابية مقارنة بمن حكموا قبله، مضيفًا: "لكن يبدو أنّ هواجسه وخوفه من المؤامرات تمنعه من التقدّم، وأنّ أولوياته ليست الإصلاح والعمل المتواصل، بل البقاء في السلطة أطول فترة ممكنة".
من جهته، كان رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد صرّح في وقت سابق خلال لقائه برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، أنّ أهالي قابس تظاهروا بروح وطنية عالية وبشعور كبير بالمسؤولية، مشيرًا إلى أنّ تونس تخوض اليوم ما وصفها بـ"حرب التحرير ضد شبكات الفساد والمفسدين"، مؤكّدًا أنّ هؤلاء هم من يقفون وراء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.
وتعكس هذه التصريحات المتبادلة تصاعد الخلاف السياسي والفكري بين الطرفين، حيث يرى البعض أن عبو مازال يعبّر عن موقف معارض جذري من مسار 25 جويلية، في حين يواصل أنصار الرئيس الدفاع عن توجّهاته، معتبرين أنّ ما يقوم به سعيّد هو معركة ضد منظومة الفساد القديمة، وليست رغبة في التفرّد بالحكم.
ورغم اختلاف الآراء، يبدو أنّ المشهد السياسي في تونس مازال يشهد توتّرًا متواصلاً بين مؤيّدي الرئيس ومنتقديه، خاصة مع استمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل الجدل حول طريقة إدارة الدولة في تزايد مستمر.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق