في تصريح أثار جدلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، خرج الناشط السياسي محمد عبو بتصريحات نارية ضدّ رئيس الجمهورية قيس سعيّد، معتبرًا أنّ الأخير "لم يعد يمثّل أملاً في الإصلاح" وأنّ "رحيله أصبح ضرورة، حتى بالقوّة إن لزم الأمر".
عبّو، المعروف بانتقاداته اللاذعة لكلّ من تولّى الحكم بعد الثورة، نشر تدوينة مطوّلة على صفحته الرسمية على فيسبوك تحدّث فيها عن الوضع العام في البلاد، وخاصةً بعد تصريحات الرئيس الأخيرة بخصوص أزمة قابس. وقال إنّ ما يحدث اليوم "يكشف أنّ أولويات الرئيس ليست الإصلاح الحقيقي، بل البقاء في السلطة وتخيّل المؤامرات في كلّ خطوة".
وأوضح أنّه كان من الممكن حلّ أزمة قابس بقرار شجاع ومكلّف ماليًا، لكنه كان سيُجنب البلاد خسائر أكبر بكثير على المدى الطويل. وأضاف: "تكلفة الخطإ في إدارة الدولة أصبحت أخطر من تكلفة الإصلاح"، في إشارة إلى ما يراه سوء تسيير اقتصادي وغياب قرارات فعليّة تُحدث فرقًا في حياة المواطنين.
وتابع عبّو قائلاً إنّ "قيس سعيّد كان بإمكانه أن يحوّل شعاراته إلى أفعال"، معتبرًا أنّ الفرصة كانت أمامه لتحويل كلامه حول مقاومة الفساد إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع، لكنه اختار، حسب تعبيره، الاكتفاء بالتكرار اليومي للشعارات دون تطبيق.
وأشار إلى أنّ "هواجس المؤامرة" التي تسيطر على الرئيس، على حدّ قوله، تمنعه من اتخاذ قرارات إصلاحية حقيقية أو الانفتاح على كفاءات يمكن أن تساعد البلاد على الخروج من أزمتها.
وفي ختام تدوينته، شدّد محمد عبو على أنّ الوضع لم يعد يحتمل، وأنّ "بقاء قيس سعيّد في الحكم لن يزيد البلاد إلاّ عزلةً وتدهورًا"، داعيًا القوى الوطنية إلى التحرّك قبل فوات الأوان، حتى لو تطلّب الأمر "تدخّلًا بالقوّة لإزاحته".
في المقابل، لم تمرّ تصريحات عبو مرور الكرام، إذ تفاعل معها عدد كبير من النشطاء على مواقع التواصل، بين من اعتبرها "صرخة تحذير" ومن رأى فيها "دعوة خطيرة للفوضى".
أما من جهة أخرى، فقد واصل رئيس الجمهورية قيس سعيّد الدفاع عن خياراته، حيث أكّد خلال لقائه الأخير برئيسة الحكومة سارة الزعفراني أنّ "أهالي قابس تصرّفوا بمسؤولية ووطنية"، مضيفًا أنّ "تونس اليوم تعيش حرب تحرير شاملة ضدّ شبكات الفساد والمفسدين الذين دمّروا البلاد طوال السنوات الماضية".
سعيّد شدّد على أنّه سيواصل العمل من أجل “تفكيك المنظومة القديمة” مهما كانت الصعوبات، مؤكدًا أنّ ما يحصل في قابس ليس مجرّد حادثة محلّية، بل “رمز لصراع طويل بين من يريد الإصلاح الحقيقي ومن يريد بقاء الفساد”.
وبين هذا وذاك، يبقى الشارع التونسي منقسمًا بين من يرى في قيس سعيّد رجل المواجهة ضدّ الفساد، ومن يعتقد أنّه فقد البوصلة وأصبح جزءًا من الأزمة لا من الحلّ. وفي خضمّ هذا التوتّر، تبقى تصريحات محمد عبو الأخيرة علامة جديدة على عمق الهوّة بين الرئيس ومعارضيه، وعلى احتدام الجدل السياسي في البلاد مع اقتراب محطّات حسّاسة.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق