يشهد قطاع زيت الزيتون في تونس هذه الفترة نقاشًا واسعًا بين الفلاحين وممثلي المستهلكين، وذلك مع اقتراب انطلاق موسم الجني الجديد وتوقّعات بصابة قياسية قد تغيّر المعادلة في الأسعار. فبين من يرى في الوفرة فرصة لتراجع الأسعار، ومن يخشى أن تؤدي كلفة الإنتاج إلى ارتفاعها، يبقى السؤال الأبرز: كم سيكون سعر اللتر من زيت الزيتون هذا العام؟
في هذا الإطار، أكّد رئيس منظمة إرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، أنّ الاستهلاك المحلي من زيت الزيتون لا يتجاوز 10 بالمائة من إجمالي الإنتاج الوطني، رغم أنّ تونس تُعدّ ثاني أكبر منتج عالميًا لهذا المنتوج الاستراتيجي.
وأوضح الرياحي أنّ وفرة الصابة المنتظرة هذا الموسم من شأنها أن تؤدي إلى انخفاض الأسعار مقارنة بالموسم الماضي، مشيرًا إلى أنّه من الضروري اعتماد أسعار تفاضلية بين السوق المحلية وسوق التصدير، حتى يتمكّن المواطن من اقتناء الزيت بأسعار مناسبة، دون التأثير على مداخيل البلاد من العملة الصعبة.
وأضاف أنّه من غير المقبول أن يتجاوز سعر اللتر الواحد من زيت الزيتون 10 دنانير للمستهلك التونسي، داعيًا إلى التركيز على تثمين المنتوج الوطني وتحسين ترويجه داخليًا وخارجيًا. كما شدّد على ضرورة الابتعاد تدريجيًا عن دعم الزيوت النباتية الأخرى، وتشجيع الشباب على الاستثمار في تعليب الزيت وترويجه في الأسواق الخارجية، إلى جانب منع تصدير الزيت الخام دون تعليب حتى تستفيد تونس من كامل القيمة المضافة لمنتوجها.
من جانبه، أوضح وليد حبابو، ممثل نقابة الفلاحين، أنّ الأسعار الحالية تتراوح بين 12 و13 دينارًا للتر الواحد، وقد تصل في بعض الحالات إلى 16 دينارًا، مبيّنًا أنّ ارتفاع كلفة اليد العاملة ومصاريف الإنتاج أثقل كاهل الفلاحين وأصبح من الصعب البيع بأقل من ذلك دون خسائر.
وفي السياق نفسه، أكّد منير العبيدي، رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بالكاف، أنّ الصابة ستكون جيّدة هذا العام، لكن من المهم وضع أسعار مرجعية واضحة تراعي مصلحة المواطن والفلاح في الوقت نفسه، وتمنع الفوضى في السوق.
وبيّن العبيدي أنّ سعر اللتر بالنسبة للفلاحين لا يجب أن يقل عن 15 دينارًا، مع إمكانية اعتماد سعر خاص للتصدير وآخر للسوق المحلية، وذلك من خلال تدخل الدولة لتنظيم السوق وضمان توازن بين القدرة الشرائية للمستهلك وربحية المنتجين.
ويرى المتابعون أنّ نجاح الموسم المقبل سيتوقّف على قدرة الدولة في تحقيق توازن حقيقي بين مصلحة الفلاح والمواطن، خصوصًا وأنّ زيت الزيتون يُعتبر ثروة وطنية ورمزًا من رموز الفلاحة التونسية التي يعتمد عليها الاقتصاد المحلي في جزء كبير من مداخيله.
ومع اقتراب انطلاق موسم الجني، يبقى التونسيون في انتظار القرار الرسمي حول الأسعار، بين أمل في تخفيضها لتكون في متناول الجميع، وتخوّف من أن تبقى مرتفعة رغم الصابة الوافرة.
الفيديو;
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق