القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / إصلاحات واسعة في قانون الطـ. لاق والنـ. فقة، وزيرة العدل ليلى جفال تكشف التفاصيل...

 



شهدت الجلسة العامة المشتركة داخل البرلمان، المخصّصة لمناقشة ميزانية وزارة العدل لسنة 2026، إعلانًا لافتًا من وزيرة العدل ليلى جفّال، التي كشفت عن توجّه جديد قد يُحدث تغييرًا جوهريًا في طريقة التعامل مع قضايا الطلاق والنفقة في تونس. تصريحها لم يكن مجرّد أرقام أو توضيحات تقنية، بل حمل رسائل واضحة حول مستقبل المنظومة القانونية التي تُسيّر آلاف القضايا العائلية كلّ سنة.



جفّال أكدت أمام النواب أنّ عدد الموقوفين حاليًا في قضايا النفقة يبلغ 191 شخصًا، بينهم 184 رجلاً و7 نساء فقط. ورغم أن هذا الرقم لا يُعتبر مرتفعًا مقارنة بعدد الملفات المفتوحة سنويًا، إلا أنّ الوزيرة شدّدت على أنّ السجن ليس الحلّ الأمثل، وأن اللجوء إليه لم يعد يحقق النتائج المطلوبة، لا للزوجة، ولا للأطفال، ولا حتى للدولة.



وأوضحت أنّ الوزارة تعمل بالشراكة مع كلّ من وزارة المرأة والأسرة ووزارة الشؤون الاجتماعية على إعداد دراسة شاملة لإصلاح صندوق النفقة وتنقيح عدد من النصوص القانونية المرتبطة به، خصوصًا تلك المتعلّقة بالعقوبات. الهدف، وفق قولها، هو وضع حلول واقعية تتماشى مع الظروف الاجتماعية والمعيشية للتونسيين، وتضمن في الوقت نفسه حقوق أفراد الأسرة.



خلال النقاش، كان صوت النواب واضحًا في المطالبة بالتعجيل في الإصلاح.


النائب عماد أولاد جبريل دعا الوزيرة إلى الإسراع في مراجعة صندوق النفقة الذي سبق عرضه على مجلس وزاري ثمّ توقّف مساره. وانتقد اعتماد السجن كعقوبة لأنّه "زاد الوضع تعقيدًا"، على حد قوله. وأشار إلى أنّ إيقاف الرجال لا يساعد العائلات، بل يزيد من أعباء الدولة التي تتحمّل تكاليف السجن، مقترحًا بديلًا عمليًا: تمكين العاطلين عن العمل من أداء خدمات لفائدة المرفق العام مقابل أن تتكفّل الدولة مؤقّتًا بدفع النفقة إلى حين تحسّن وضعياتهم.



من جانبه، قدّم النائب منصور صمايري طرحًا أكثر عمقًا، معتبرًا أنّ منظومة النفقة الحالية تحتاج إلى مراجعة جذرية. واقترح تعويض العقوبات السجنية بالخدمة الاجتماعية، وإحداث آلية للوساطة الأسرية داخل المحاكم لإيجاد حلول قبل الوصول إلى مرحلة العقوبات.

وضرب مثالاً بحالات واقعية يعيشها تونسيون اليوم، من بينها مواطن مطالب بدفع 500 دينار شهريًا في حين أنّ دخله لا يتجاوز 180 دينارًا كمساعدة اجتماعية، ما يجعله ملاحقًا آليًا دون قدرة حقيقية على سداد ما عليه.



الصمايري أكّد أنّ القانون الحالي، رغم أهميته في حماية الزوجة والأبناء، خلق وضعيات وصفها بـ"القاسية والمُهينة" للكثير من الرجال، نتيجة تقدير مبالغ النفقة دون مراعاة الدخل الحقيقي، وتراكم الديون، والمنع من السفر، والعقوبات السجنية التي تعقّد أوضاع الأسر بدل حلها. وختم بدعوته إلى إصلاح شجاع يعيد التوازن ويحفظ كرامة الجميع.



تصريحات وزيرة العدل وما تبعها من مداخلات نواب البرلمان تؤكّد أنّ تونس تتّجه نحو مرحلة جديدة في قانون الطلاق والنفقة، مرحلة قد تغيّر قواعد اللعبة بالكامل وتفتح نقاشًا واسعًا في الشارع التونسي حول العدالة والواقعية والإنصاف داخل الأسرة.



الفيديو;






تعليقات