قال المحامي سمير ديلو إنّ الناشط السياسي جوهر بن مبارك يعيش وضعاً صحيّاً في غاية الخطورة، مؤكّداً أنّه أصبح "على مشارف الموت" بعد أكثر من أسبوع من إضرابه الوحشي عن الطعام والماء والدواء داخل السجن. ودعا ديلو وزيرة العدل إلى التدخّل الفوري وإطلاق سراحه دون تأخير، محمّلاً السلطات القضائية والسياسية المسؤولية الكاملة عن أي مكروه قد يصيبه.
وفي تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، كتب سمير ديلو:
"جوهر بن مبارك على مشارف الموت: انظروا إلى أيديكم!".
وأضاف قائلاً إنه غادر مساء أمس سجن بلي بعد ساعات طويلة من المحاولات التي وصفها بـ"اليائسة" لإقناع بن مبارك بتناول الحد الأدنى من الغذاء أو الدواء، لكنّه فشل تماماً أمام إصرار هذا الأخير على مواصلة الإضراب، رغم التدهور الكبير الذي بلغه جسده.
وأوضح ديلو أنّ ما رآه داخل السجن كان صادماً، حيث بدا بن مبارك — حسب وصفه — بارداً وهادئاً بشكل غير مألوف، وقال:
"لم أعهده بهذه الصرامة من قبل، رغم كل الإضرابات التي خاضها في السنتين الأخيرتين".
ونقل ديلو عن موكّله قوله:
"لن أسمح لهم بقتلي صبراً… لن أقبل بالموت البطيء. سأجبرهم على دفع ثمن قتلي بعد أيام، لا بعد سنوات".
ووجّه ديلو تساؤلاً مؤلماً للرأي العام والسلطات:
"من يتّخذ القرار النهائي بترك معتقل مظلوم يواجه الموت جوعاً وعطشاً؟ من يتحمّل مسؤولية هذا الإصرار على تجاهل حياة إنسان؟".
وأشار ديلو إلى أنّه تابع عشرات الإضرابات قبل الثورة، لكنه لم يشاهد في حياته "تجاهلاً كهذا ولا استخفافاً بهذه الدرجة بحياة الناس"، مضيفاً أنّ البلاد كانت تقوم ولا تقعد على حكم بالإعدام، "أما اليوم فإنّ ما يواجهه جوهر هو الإعدام نفسه… ولكن بطريقة بطيئة وصامتة".
ويُذكر أنّ جوهر بن مبارك، المحكوم عليه بـ 18 سنة سجناً في قضية "التآمر على أمن الدولة 1"، يخوض منذ يوم 29 أكتوبر 2025 إضراباً تامّاً عن الطعام والماء والدواء، احتجاجاً على ظروف اعتقاله وعلى ما تعتبره هيئة الدفاع محاكمة غير عادلة.
وكانت أولى جلسات الاستئناف في القضية قد عُقدت يوم 27 أكتوبر الماضي، وقرّرت خلالها الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب رفض طلب هيئة الدفاع التراجع عن إجراءات المحاكمة عن بُعد، بدعوى عدم الاختصاص، كما رفضت كل مطالب الإفراج واستدعاء باقي المتهمين المحالين بحالة سراح.
من جهتها، أعلنت تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين عن وقفة احتجاجية تضامنية أمام السجن المدني ببلي يوم الجمعة 7 نوفمبر 2025 على الساعة الثالثة بعد الزوال، دعمًا لجوهر بن مبارك واحتجاجًا على ما وصفته بـ"الظلم والإهمال الذي يهدّد حياته".
وأكدت التنسيقية في بيانها أنّ "سجن جوهر واعتقاله لن يخرسا صوته، ولن يوقفا فعله السياسي"، مشددة على أنّها لن تتركه وحيداً في هذه المعركة، لأنّ "من اختار أن يقف في وجه الظلم وجعل من جسده صرخة مدوّية من أجل الحرية، يستحق أن نقف جميعاً إلى جانبه".
وفي ختام تدوينته، شدّد سمير ديلو على مطلبه بوضوح قائلاً:
"على وزيرة العدل أن تتدخّل فوراً لإطلاق سراح جوهر بن مبارك قبل فوات الأوان، لأنّ الوقت لم يعد في صالح أحد، والخطر أصبح مسألة ساعات لا أيام".
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق