في جلسة قضائية أثارت اهتمامًا واسعًا، واصلت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس معالجة واحد من أكثر الملفات حساسية خلال السنوات الأخيرة، وهو ملفّ فرار عدد من المساجين المصنفين بالخطيرين من السجن المدني بالمرناقية.
الجلسة انعقدت اليوم الجمعة 14 نوفمبر 2025 عبر المحاكمة عن بُعد، في إطار الإجراءات المعمول بها في القضايا ذات الطابع الأمني الدقيق. وقد حضر المتهمون الموقوفون افتراضيًا، فيما تابعت هيئة المحكمة أعمالها بشكل عادي وسط اهتمام إعلامي وقضائي لافت.
منذ فتح هذا الملف، ظلّت الأسئلة معلّقة حول كيفية وقوع عملية الهروب، والجهات التي قد تكون سهّلت أو تهاونت في تنفيذ الإجراءات الأمنية داخل واحد من أهم السجون في البلاد. هذا ما جعل الدائرة الجنائية تتوسّع في التحقيق، لتشمل الأبحاث أكثر من أربعين شخصًا بين موقوفين ومحالين في حالة سراح، من بينهم أفراد لهم صلة مباشرة بالسجناء الفارّين، وكذلك إطارات وأعوان من الإدارة العامة للسجون.
وخلال جلسة اليوم، قدّم محامو بعض المتهمين مطالب إفراج، لكنّ المحكمة اختارت رفضها جميعًا، مؤكّدة ضرورة استمرار إيقافهم بالنظر إلى طبيعة الملفّ والتهم المرتبطة به. هذا القرار مثّل رسالة واضحة بأنّ القضية لا تزال في مرحلة دقيقة، وأن المحكمة ماضية في استكمال كل جوانبها قبل اتخاذ أي خطوات لاحقة.
وتأتي أهمّية هذا الملفّ من خطورة المجموعة التي تمكّنت من الهروب في أواخر أكتوبر 2023، إذ كان المتّهمون الخمسة مصنفين ضمن العناصر الإرهابية الأكثر خطورة، وهو ما دفع إلى فتح تحقيق واسع شمل حتى المحيطين بهم، على غرار زوجة أحدهم التي ورد اسمها ضمن لائحة الاتهام.
ورغم طول الجلسة وتعدّد الدفوعات، فإنّ القرار النهائي الذي كانت تنتظره كل الأطراف لم يصدر إلاّ في ختام الجلسة…
وهو تأجيل النظر في القضية إلى جلسة جديدة تُعقَد يوم 19 ديسمبر القادم، مع تثبيت قرار رفض كل مطالب الإفراج.

تعليقات
إرسال تعليق