في صباح يوم الثاني والعشرين من أكتوبر، عاش أحد متساكني حيّ العقبة بمدينة المنستير صدمة حقيقية، بعدما اكتشف أنّ سيارته من نوع "جولف 7" اختفت من أمام منزله في ظروف غامضة. لم يكن يتوقع أن يبدأ نهاره بخبر بهذا الثقل، ولا أن تتحول سيارته التي تعب في اقتنائها إلى لغز حقيقي.
ورغم الصدمة، لم يفقد الأمل. فبمجرد أن استوعب ما حدث، استعان بنظام التتبّع (GPS) المثبّت في سيارته، على أمل أن يقوده إلى مكانها. وبالفعل، بدأت الإشارة تظهر وتتحرّك، إلى أن قادته نحو منطقة زاوية قنطش التابعة لمدينة جمال بولاية المنستير. لكن المفاجأة كانت قاسية: عند وصوله إلى تلك الجهة، توقفت الإشارة تمامًا. وبعد التدقيق، تبيّن أنّ البطارية ونظام التتبع قد نُزعا من السيارة، في محاولة واضحة لإخفاء أثرها.
لم يتأخر صاحب السيارة في إبلاغ السلطات الأمنية، فتولّت فرقة القرجاني بالتنسيق مع حرس مرور جمال مباشرة التحقيق في الحادثة. وبعد عمل ميداني دقيق، كشفت التحريات الأولية أنّ السرقة لم تكن عشوائية، بل من تنفيذ عصابة متخصّصة في سرقة السيارات، تنشط بين مناطق في العاصمة (وخاصة المروج 2 والكبّاريه) وبعض مناطق الساحل.
ومع تقدم التحقيقات، ظهرت خيوط جديدة قادت إلى اكتشاف شبكة أوسع تتعامل مع هذه العصابة، وتنشط في تجارة السيارات وبيع قطع الغيار المستعملة بجهة زاوية قنطش وجمال. وبعد تعميق الأبحاث، تبيّن أنّ السيارة المسروقة قد تمّ تفكيكها بالكامل إلى قطع وبيعها تدريجيًا لعدة أطراف في الجهة.
بناءً على هذه المعلومات الدقيقة، نفّذت الوحدات الأمنية مداهمات متزامنة للأماكن المشتبه بها، وتمكنت خلالها من إلقاء القبض على عدد من المتورطين متلبّسين وبحوزتهم قطع من السيارة المسروقة.
وقد لاقت هذه العملية إشادة واسعة من المواطنين، لما أظهره أعوان الأمن من كفاءة وسرعة في كشف الحقيقة. كما عبّر صاحب السيارة عن امتنانه الكبير لأعوان فرقة القرجاني وحرس مرور جمال على الجهود الكبيرة التي بذلوها في كشف ملابسات الجريمة، مؤكدًا أنّ ما قاموا به أعاد إليه الثقة في العدالة والأمن.
هكذا انتهت الحكاية التي بدأت بسرقة غامضة، وانتهت بكشف شبكة خطيرة كانت تنشط في الخفاء، لتؤكد من جديد أنّ عيون الأمن ساهرة وأن العدالة، مهما تأخّرت، لا تغيب.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق