في ظلّ تزايد انتظارات التونسيين بشأن الزيادات في الأجور، خاصّة مع ارتفاع كلفة المعيشة وتواصل الضغوط الاقتصادية، عاد ملف الزيادة في الأجور ليطرح نفسه بقوّة في النقاش العام، بعد ما ورد في قانون المالية لسنة 2026 من إشارات حول هذا الموضوع الحساس.
وفي هذا السياق، قدّم الخبير في الضمان الاجتماعي الهادي دحمان جملة من التوضيحات المهمّة، مبيّنًا أنّ الزيادة المرتقبة في الأجور بالقطاعين العام والخاص يُرجّح أن تتراوح، وفق تقديره، بين 4% و7%. وأوضح أنّ هذه النسب تبقى في نفس المستوى تقريبًا الذي تمّ اعتماده خلال زيادات سنوات 2023 و2024 و2025، وهو ما يعكس توجّهًا نحو المحافظة على نفس النسق العام للترفيع في الأجور.
وبخصوص موعد صرف هذه الزيادة، توقّع دحمان أن يتم تفعيلها خلال شهري مارس أو أفريل القادمين، وذلك بعد صدور الأمر الترتيبي المنظّم لها. وأكّد في هذا الإطار أنّ الزيادة ستكون بمفعول رجعي، يُحتسب بداية من شهر جانفي 2026، ويشمل جميع القطاعات، العامة والخاصة.
وشدّد الخبير في الضمان الاجتماعي على نقطة أساسية، مفادها أنّه لا يمكن الحديث عن تعطيل أو تأخير في صرف الزيادة، موضحًا أنّ النص القانوني المنظّم لها لم يكتمل بعد. ويعود ذلك، حسب قوله، إلى أنّ قانون المالية لسنة 2026 لم يتضمّن توزيعًا دقيقًا للزيادة حسب المهن، أو الأسلاك، أو القطاعات، سواء في العام أو الخاص، وهو ما يستوجب إصدار نصوص ترتيبية لاحقة لضبط التفاصيل.
أمّا فيما يتعلّق بآليات إقرار هذه الزيادة، فقد أشار دحمان إلى أنّه كان من المفترض إجراء مفاوضات اجتماعية قبل إقرار مبدأ الزيادة. غير أنّ الوضع الحالي، حسب تقديره، يُرجّح اللجوء إلى تشكيل لجان فنية تتكفّل بتحديد نسب الزيادات وضبط كيفية توزيعها.
وفي ما يخصّ المتقاعدين، أوضح دحمان أنّ متقاعدي القطاع العمومي يتمتّعون بـالتعديل الآلي للجرايات مباشرة بعد إقرار الزيادة العامة في الأجور. أمّا متقاعدو القطاع الخاص، فسيتمّ إدراج الزيادة في جراياتهم عبر الترفيع في الأجر الأدنى المضمون، وذلك حسب الأسلاك المعتمدة.
وختم الخبير بالتأكيد على ضرورة تشاور الحكومة مع أرباب العمل في القطاع الخاص، خاصّة وأنّ مبدأ الزيادة لعمّال هذا القطاع أُقرّ لأوّل مرّة صراحة في قانون المالية. كما شدّد على أنّ كل النسب المتداولة حاليًا في وسائل الإعلام، سواء التي تتحدّث عن 3.5% أو 4% أو 7%، تبقى مجرّد تقديرات واستقراءات، في ظلّ غياب أي إعلان رسمي من الحكومة يحدّد النسب النهائية أو طريقة توزيعها.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق