في تحرّك جديد لافت، أصدر رئيس الجمهورية قيس سعيّد تعليمات صارمة وأوامر فورية تتعلّق بعدد من الملفات الحساسة داخل مؤسسات عمومية، مؤكّدًا أنّ المرحلة القادمة ستكون مرحلة محاسبة فعلية دون تردّد أو تسامح مع كل من تورّط في الإضرار بالمال العام أو استغلّ موقعه لتحقيق مصالح ضيّقة.
وجاءت هذه التصريحات خلال تحوّل رئيس الدولة إلى مقرّ شركة اللحوم بالوردية، حيث شدّد على أنّ كل الجرائم والصفقات المشبوهة موثّقة، موضحًا أنّ الهدف من عديد التحركات السابقة كان التفويت في الشركة، سواء عبر تغيير نظامها القانوني خلال تسعينات القرن الماضي، أو من خلال ممارسات تواصلت بعد سنة 2010، معتبرا أنّ ما حصل كان على حساب المواطن التونسي.
وأكّد رئيس الجمهورية أنّ جميع الأطراف التي تعاقبت في مختلف المراحل تتحمّل مسؤولية ما آلت إليه أوضاع الشركة، مستنكرا بشدّة ما اعتبره مساعي لضرب القطيع والإنتاج في تونس، من خلال ذبح إناث المواشي، واصفًا ذلك بالمؤامرة الكبرى.
كما تحدّث عن وجود احتكار وصفقات مشبوهة تعود إلى سنوات سابقة، مشيرًا إلى صفقة أولى سنة 2011، إضافة إلى ما وصفه بغياب النظافة وانتشار الأمراض وتدهور البنية التحتية داخل المسلخ، واعتبر أنّ طرق الذبح المعتمدة تجسّد مظاهر الفساد داخله. وفي المقابل، ثمّن موقف عدد من المسؤولين الذين رفضوا التوقيع على صفقة وصفها بالمشبوهة.
وشدّد رئيس الدولة على أنّ من حق المواطن التونسي استهلاك اللحوم بأسعار تُضبطها الدولة، مؤكّدًا وجود شبكات مترابطة داخل الإدارة والمسلخ، اتّهمها بالإضرار بتونس، والتفريط في لحوم غير مذبوحة أو فاسدة.
كما استعرض محاولات التفويت في الشركة لفائدة خواص وبنوك منذ سنة 1996، موضحًا أنّ تنفيذ برنامج التفويت انطلق عبر تدخل عديد الأشخاص والشركات، مع صرف أموال بعنوان دراسات لم تُنجز. وتطرّق أيضًا إلى مسألة تحيين القانون الأساسي للشركة، معتبرًا أنّ الهدف لم يكن تحيينًا فعليًا بل تمهيدًا للتفويت فيها، مشيرًا إلى ضغوطات مورست على بعض الأطراف من أجل استيراد اللحوم خلال الفترة الأخيرة.
وفي السياق ذاته، اعتبر أنّ اللحوم الموجّهة من المسلخ إلى حديقة الحيوانات بالبلفيدير تُخفي بدورها إخلالات، مجددًا التأكيد على أنّ ما يحدث يتجاوز الظاهر ويتعلّق بملف فساد أوسع.
وجدّد رئيس الجمهورية تأكيده أنّ المؤسسات والمنشآت العمومية لن تُباع ولن يتم التفريط فيها، وأنه سيتم تطهيرها من كل من عبث بها. كما أشار إلى عودة عدد من الشركات إلى سالف نشاطها أو العمل على إعادتها، على غرار الشركة التونسية للسكر ومعمل الفولاذ.
وفي ما يتعلّق بالأسعار، أكّد أنّ هناك متابعة يومية ومستمرة لأسعار اللحوم وبقية المواد، مشددًا على دور المؤسسات والدواوين في تعديل السوق. كما جدّد تمسّك الدولة بمسارها الاجتماعي إلى حين تحقيق مطالب التونسيين، مؤكّدًا أنّه لا تسامح مع من استولوا على ثروات البلاد، وأنّ القانون هو الفيصل بين الجميع دون استثناء.

تعليقات
إرسال تعليق