للأسف الشديد، تتواصل فواجع الطريق في تونس، لتخلّف وراءها يومًا بعد يوم خسائر بشرية موجعة، وتعيد إلى الواجهة ملف السلامة المرورية بكل ثقله وألمه.
فقد كشف المرصد الوطني لسلامة المرور في أحدث تحيين نشره على موقعه الرسمي، أنّ يوم الاثنين 23 فيفري، الموافق لـ6 رمضان، كان يومًا ثقيلًا على الطرقات، حيث تم تسجيل 11 حادث مرور في يوم واحد فقط، أسفرت عن وفاة 7 أشخاص وإصابة 7 آخرين. حصيلة يومية مؤلمة تعكس خطورة الوضع وتؤكد أن الطريق ما تزال تحصد الأرواح رغم كل التحذيرات.
هذه الأرقام لم تكن عابرة، بل اعتبرها المرصد من بين المؤشرات التي تستوجب دق ناقوس الخطر مجددًا، خاصة في ما يتعلق بمدى احترام مستعملي الطريق لقواعد السلامة والالتزام بقانون السير. فكل حادث ليس مجرد رقم في إحصائية، بل هو قصة إنسان وعائلة وصدمة تمتد آثارها لسنوات.
ورغم أن المعطيات العامة تشير إلى تراجع في عدد الحوادث بنسبة 31,91 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، فإن الواقع يبقى مقلقًا. فمنذ بداية السنة الجارية وإلى غاية يوم 23 فيفري، تم تسجيل 573 حادث مرور، خلّفت 154 وفاة و716 إصابة. أرقام ثقيلة تؤكد أن التحسن النسبي في النسبة المئوية لا يعني انتهاء الخطر، بل يفرض مزيدًا من اليقظة والحذر.
وفي ما يتعلق بأسباب هذه الحوادث، تصدّرت السرعة المفرطة قائمة العوامل المؤدية إليها، لتأتي بعدها السهو وعدم الانتباه، ثم شق الطريق دون انتباه، وأخيرًا عدم احترام أولوية المرور. وهي كلها سلوكيات بشرية يمكن تجنبها لو تم التحلي بالمسؤولية والتركيز أثناء القيادة.
وكان المرصد قد نبّه في نقاط إعلامية سابقة إلى منحى تصاعدي للحوادث خلال شهر رمضان، موضحًا أن أقسام الاستعجالي تسجل أعلى نسب الحالات الخطرة في الساعات الأخيرة التي تسبق موعد الإفطار، بنسبة تقدّر بـ15 بالمائة وقد تصل أحيانًا إلى 20 بالمائة مقارنة ببقية أشهر السنة. وهي فترة تشهد عادة ضغطًا كبيرًا على حركة السير، إلى جانب الإرهاق ونقص التركيز لدى بعض السائقين.
وأوضح مسؤول بالمرصد أن العوامل الرئيسية تبقى مرتبطة أساسًا بسلوكات محفوفة بالمخاطر، مثل التهور، والسهو، واستعمال الهاتف الجوال أثناء القيادة، إضافة إلى الإرهاق وانخفاض معدل السكر في الدم لدى بعض الصائمين، فضلًا عن السرعة المفرطة خاصة خلال الأربع ساعات التي تسبق الإفطار وأوقات الذروة.
إنها أرقام تدعو إلى التأمل والمراجعة، فسلامتنا على الطريق ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من سلوك كل سائق وكل مستعمل للطريق.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق