القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / قبل دخول شهر الصيام… خطة غير مسبوقة لمواجهة انفلات الأسعار …

 



في إطار الاستعدادات المبكّرة لشهر رمضان المعظّم لسنة 2026، أعلنت وزارة التجارة وتنمية الصادرات عن جملة من الإجراءات الهامة التي تهدف إلى التحكّم في الأسعار وضمان انتظام تزويد الأسواق بمختلف المواد الأساسية والاستهلاكية، وذلك حرصًا على حماية القدرة الشرائية للمواطن التونسي خلال هذه الفترة الاستهلاكية الحسّاسة.



وأكد مدير المرصد الوطني للتزويد والأسعار بوزارة التجارة، رمزي الطرابلسي، أنّ الوزارة قرّرت مواصلة تسقيف الأسعار القصوى لعدد من المنتوجات الأساسية، من بينها الخضر والغلال والدواجن والأسماك، وذلك بصفة توافقية مع المهنيين، وفي إطار خطة عمل شاملة تم إعدادها بالتعاون مع مختلف الأطراف المتدخّلة.



وأوضح الطرابلسي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنّ هذه الخطة تأتي في سياق الاستعداد لشهر رمضان، وتهدف أساسًا إلى الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان توفر المواد، والحدّ من كلّ أشكال التجاوزات والممارسات الاحتكارية التي تُسجّل عادة خلال هذه الفترة.



وضع اقتصادي مريح نسبيًا… لكن الحذر واجب



وتنطلق تونس في استعداداتها لشهر الصيام في مناخ اقتصادي يُوصف بالمريح نسبيًا، حيث بلغ معدّل التضخّم خلال شهر جانفي الفارط 4.8 بالمائة، مسجّلًا تراجعًا مقارنة بسنة 2025 التي بلغ فيها المعدّل العام للتضخم 5.3 بالمائة.



ورغم هذا التحسّن، شدّد الطرابلسي على أنّ التحدّي الأهم يبقى متمثّلًا في منع انفلات الأسعار، خاصّة في ظل ما يُسجَّل من ترفيع متعمّد من قبل بعض التجار واستغلال الطلب المرتفع خلال شهر رمضان للقيام بمخالفات اقتصادية.



إجراءات دقيقة لترشيد الأسعار



وفي ما يتعلّق بأبرز الإجراءات العملية، أفاد المسؤول بأنّ وزارة التجارة أقرت، بالتوازي، إجراءات قطاعية تفصيلية شملت تحديد هوامش الربح وسقوف الأسعار لعدد من القطاعات الحيوية.



وقد تقرّر:


  • تسقيف الأسعار القصوى للبيع بالجملة بالنسبة للخضر والغلال

  • تحديد هامش ربح موحّد للبيع بالتفصيل في حدود 25 بالمائة بالمسالك العادية و15 بالمائة بالمساحات التجارية الكبرى

  • تسقيف هوامش الربح للحوم الدواجن بـ 15 بالمائة للدجاج الجاهز للطبخ و20 بالمائة لشرائح الديك الرومي

  • تحديد هامش ربح أقصى لتفصيل الأسماك في حدود 25 بالمائة




كما تقرّر، بخصوص مواد أخرى، التمديد في فترة التخفيضات الشتوية لتشمل عيد الفطر، إلى جانب إقرار تخفيضات تلقائية في أسعار الفواكه الجافة وحلويات العيد.





تأمين التزويد والاعتماد على الإنتاج المحلي



وفي ما يخصّ التزويد، أكّد الطرابلسي أنّ الوزارة ستعمل على ضمان انتظامية التزويد وشفافية المعاملات داخل مسالك التوزيع، بما يضمن سوقًا متوازنًا ونزيهًا، ويوفّر الحماية القصوى للمستهلك التونسي.



وأوضح أنّ الخطة تعتمد أساسًا على دعم الإنتاج المحلي، مع اللجوء إلى التوريد كحلّ استثنائي وظرفي فقط. كما أشار إلى أنّ شهر رمضان خلال السنوات الأخيرة بات يتزامن مع فترة وفرة في الإنتاج الفلاحي الشتوي وتنوّع في العرض.



وساهمت، حسب المتحدّث، الأمطار الأخيرة في تحسين الإنتاج، حيث دخل إلى سوق الجملة ببئر القصعة خلال سنة 2025 حوالي 400 ألف طن من الخضر والغلال والأسماك.



وفرة في المواد المدعّمة



وبخصوص المواد الأساسية المدعّمة، أكّد الطرابلسي مواصلة إسناد كميات استثنائية من الفارينة المدعّمة لضمان وفرة الخبز، مع تشديد الرقابة على استعمالها.



كما سيتم:


  • تنظيم برامج توزيع خاصة لمادة السكر قبل وخلال النصف الثاني من رمضان

  • الإشراف على توزيع كميات من زيت الزيتون البكر الممتاز والزيت النباتي المدعّم

  • ضخّ حوالي 150 طنًا من القهوة موجّهة للاستهلاك الأسري، مع توفر مخزونات إضافية لدى الديوان التونسي للتجارة

  • ترويج شحنة تناهز 6 آلاف طن من الزيت النباتي المدعّم، إلى جانب شحنات إضافية لاحقًا




مخزون مريح من البيض واللحوم البيضاء



وفي ما يخصّ البيض، أفاد الطرابلسي بتوفير مخزون يُقدّر بـ20 مليون بيضة، مع إنتاج شهري في حدود 160 مليون بيضة خلال شهر فيفري، ليبلغ إجمالي الكميات المتاحة حوالي 180 مليون بيضة.



كما تم تخصيص مخزون تعديلي بحوالي 14 ألف طن من اللحوم البيضاء لتأمين التزويد طيلة شهر الصيام.



أما بخصوص اللحوم الحمراء، فقد أقرّ المسؤول بوجود إشكال هيكلي نتيجة سنوات الجفاف، إلا أنّه أشار إلى تحسّن الظروف المناخية مؤخرًا، وتراجع أسعار الأعلاف، ما من شأنه تشجيع المربين على إعادة تكوين القطيع تدريجيًا.



رقابة اقتصادية صارمة قبل وخلال رمضان



وعلى مستوى الرقابة، أعلن الطرابلسي عن وضع برنامج رقابي استباقي انطلق قبل حلول رمضان، وسيتم تعزيزه خلال الشهر الكريم عبر فرق مشتركة بين أعوان التجارة والأمن.



وستشمل هذه الرقابة مسالك الإنتاج والخزن والنقل والتوزيع، مع تركيز فرق قارة بأسواق الجملة والتفصيل، للتصدّي للاحتكار والمضاربة، ومراقبة سلامة المنتجات، خاصة المواد الفلاحية الطازجة والمواد المدعّمة، والتصدي للمواد مجهولة المصدر.



وختم المسؤول بدعوة المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك وعدم اللهفة على التخزين، مؤكدًا أنّ العرض سيكون متوفرًا، وأنّ شهر رمضان هذا العام يتّسم بوفرة واضحة في الخضر والغلال.

تعليقات