القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / هؤلاء هم من باعوا الزواري إلى الموـ ساد .. التفاصيل الكاملة … 👇

 



في تطوّر أمني خطير يعيد فتح ملف اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري، كشفت مصادر أمنية تركية عن تفكيك شبكة يُشتبه في عملها لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، بعد سنوات من المتابعة والرصد الدقيق.



فقد أعلنت منظمة الاستخبارات الوطنية التركية (MIT)، يوم الجمعة، تنفيذ عملية أمنية مشتركة مع نيابة إسطنبول ومديرية أمن الولاية، أسفرت عن إيقاف شخصين داخل مدينة إسطنبول، يُعتقد أنهما كانا ينقلان معلومات حساسة إلى الموساد بشكل مباشر ومنتظم.



وبحسب المعطيات التي أوردتها المصادر الأمنية، فإن الموقوفين هما محمد بوداك دريا وفيصل كريم أوغلو، وقد ظلّا تحت مراقبة الاستخبارات التركية لفترة طويلة، إلى أن تم جمع ما يكفي من الأدلة التي تشير إلى تورطهما في أنشطة استخباراتية لصالح إسرائيل.



البداية… من التجارة إلى الاستخبارات



محمد بوداك دريا هو مهندس تعدين أسّس شركته الخاصة سنة 2005، وافتتح مقلع رخام في قضاء سيليفكه بولاية مرسين، قبل أن يوسّع نشاطه التجاري إلى عدة دول حول العالم. هذا التوسع، وفق المصادر، جعله محل اهتمام من قبل الاستخبارات الإسرائيلية.



وفي هذا السياق، أقام دريا اتصالًا مع شخص استخدم الاسم الحركي «علي أحمد ياسين»، وقدّم نفسه على أنه ممثل لشركة تجارية، لكن تبيّن لاحقًا أنها شركة واجهة تابعة للموساد. وفي سنة 2012، زار هذا الشخص دريا في مكتبه، وأبلغه برغبة شركته في التعامل التجاري معه، قبل أن يدعوه إلى السفر إلى إحدى الدول الأوروبية للقاء من وصفهم بـ«الشركاء».



اللقاءات السرّية وتوسيع الشبكة



عام 2013، سافر دريا إلى أوروبا معتبرًا الأمر فرصة تجارية، حيث التقى بأشخاص قدّموا أنفسهم على أنهم أصحاب شركات، غير أن المصادر تؤكد أنهم كانوا عناصر استخبارات إسرائيلية متنكرة. وخلال هذه اللقاءات، تم التطرّق إلى تجارة الرخام، قبل أن يطلب عنصر استخباراتي يستخدم الاسم الحركي «لويس» من دريا توظيف شخص آخر هو فيصل كريم أوغلو.



فيصل كريم أوغلو، وهو مواطن تركي من أصل فلسطيني، تم إدماجه في الشركة بطلب مباشر من عناصر الموساد. وبعد توظيفه، طُلب من دريا إعداد تقارير دورية حول أنشطتهما، في حين شجّع «علي أحمد ياسين» كريم أوغلو على العمل مع دريا وتطوير العلاقة معه، التي تحوّلت لاحقًا إلى علاقة مهنية وشخصية، وكان راتب كريم أوغلو ممولًا من قبل جهات استخباراتية.






الشرق الأوسط، غزة، وجمع المعلومات



لاحقًا، وسّع دريا نشاطه التجاري نحو دول الشرق الأوسط عبر كريم أوغلو، وأقام علاقات اجتماعية وتجارية مع فلسطينيين معروفين بمعارضتهم لسياسات إسرائيل في المنطقة. وتفيد المصادر بأن المعلومات التي جُمعت عن هؤلاء الأشخاص تم تمريرها إلى الاستخبارات الإسرائيلية.



كما سعى دريا، وفق المعطيات الأمنية، إلى الحصول على إذن لدخول قطاع غزة تحت غطاء أنشطة تجارية، وأرسل صورًا لمخازن قام باستكشافها هناك إلى مشغّليه في الموساد.






الطائرات المسيّرة… والخيط الذي يقود إلى الزواري



في مطلع سنة 2016، اقترح فيصل كريم أوغلو، في إطار البحث عن أنشطة جديدة بعيدًا عن الرخام، الدخول في تجارة قطع الطائرات المسيّرة (الدرون). هذا المقترح، بحسب المصادر، تم نقله فورًا إلى مسؤولي الموساد، الذين وافقوا عليه وقاموا بتزويدهما بعينات أولية.



وتشير السلطات إلى أن أحد الأشخاص الذين حاول دريا وكريم أوغلو بيع طائرات مسيّرة لهم، هو محمد الزواري، الذي تم اغتياله في تونس سنة 2016، في عملية يُعتقد أن الاستخبارات الإسرائيلية تقف وراءها.



شبكة علاقات واختبارات أمنيّة



أكدت المصادر أن دريا حافظ على علاقاته مع الموساد منذ سنة 2013 وحتى وقت قريب، وعقد لقاءات في عدة دول أوروبية مع عناصر استخباراتية استخدمت أسماء حركية متعددة، من بينها: لويس، خيسوس/خوسيه، الدكتور روبرتو/ريكاردو، دان/دينيس، مارك، إيلي/إيمي، ومايكل.



وفي إطار الحرص على السرية، زوّد الموساد دريا بأنظمة اتصال مشفّرة، وخضع لاختبار كشف الكذب (البوليغراف) سنة 2016 في دولة آسيوية، ثم لاختبار ثانٍ سنة 2024 في فندق بإحدى الدول الأوروبية، واجتازهما، ما سمح له بالانتقال إلى مستوى عملياتي أعلى.



وبتعليمات مباشرة من مشغّليه، قام دريا بشراء بطاقات SIM، وأجهزة مودِم وموجّهات إنترنت من تركيا ودول أخرى، وأرسل صورًا لملصقات تحتوي على كلمات المرور، والأرقام التسلسلية، وعناوين MAC، ومعلومات التصنيع.



خطة اختراق سلاسل التوريد… والنهاية في إسطنبول



وخلال اجتماع محوري عُقد في جانفي الماضي خارج تركيا، ناقش دريا مع مسؤولي الموساد خطة لتأسيس شركة واجهة يديرها في الخارج، بهدف اختراق سلاسل التوريد التجارية الدولية عبر شركات وهمية. وشملت الخطة استخدام ثلاث شركات شرعية في دول آسيوية، تتولى الشراء، والتخزين، ثم التصدير، على أن تشرف شركة الواجهة على كامل العملية لصالح الاستخبارات الإسرائيلية.



وبعد استكمال جمع الأدلة، نفّذت الاستخبارات التركية، في إطار عملية حملت اسم “MONITUM”، وبالتنسيق مع مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول وفرع مكافحة الإرهاب، عملية إيقاف دريا وكريم أوغلو داخل إسطنبول، منهية بذلك سنوات من النشاط السري الذي ظلّ بعيدًا عن الأضواء.

تعليقات