في تطوّر قضائي لافت حظي بمتابعة واسعة داخل تونس وخارجها، أصدرت السلطات القضائية في فرنسا قرارها بخصوص طلب تسليم حليمة بن علي، ابنة الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي، إلى تونس.
القضية تعود إلى شهر سبتمبر الماضي، عندما تم إيقاف المعنية بالأمر في مطار مطار شارل ديغول بباريس، وذلك استنادًا إلى مذكرة حمراء صادرة عن الإنتربول بطلب من السلطات التونسية. وتتمحور الاتهامات حول شبهات تتعلق بتجاوزات وجرائم مالية، من بينها الاختلاس وغسل الأموال، وهي تهم تقول الجهات التونسية إن العقوبات المترتبة عنها قد تصل إلى عشرين سنة سجنًا وفق التشريعات المعمول بها.
ومنذ إيقافها، انطلقت سلسلة من الجلسات أمام القضاء الفرنسي للنظر في طلب التسليم. وقد عُقدت أول جلسة استماع يوم 26 نوفمبر 2025، حيث طلبت المحكمة من الجانب التونسي تقديم معطيات إضافية، خاصة بشأن آجال التقادم لبعض الجرائم المنسوبة إليها. وتم تحديد جلسة لاحقة يوم 10 ديسمبر من السنة نفسها لاستكمال النظر في الملف بعد استيفاء التوضيحات المطلوبة.
خلال الجلسات، تمسّكت هيئة الدفاع ببراءة موكلتها، مؤكدة أنها لم ترتكب أي جريمة، وأنها كانت قاصرًا عند مغادرتها تونس، إذ لم يتجاوز عمرها آنذاك سبعة عشر عامًا. كما ذكّرت المحامية بأن حليمة بن علي سبق أن أوقفت في إيطاليا سنة 2018 بطلب تونسي قبل أن يُطلق سراحها، معتبرة أن الملف يحمل أبعادًا تتجاوز الإطار القانوني.
في المقابل، تتمسّك السلطات التونسية بمطلب التسليم، استنادًا إلى ما تعتبره ملفًا قضائيًا يتضمن اتهامات واضحة تتعلق بالمال العام، مؤكدة رغبتها في مثولها أمام القضاء التونسي.
وبين مرافعات الدفاع ومطالب الادعاء، ظلّ السؤال مطروحًا بقوة: هل ستوافق فرنسا على تسليمها أم سترفض الطلب؟
الجواب جاء أخيرًا من القضاء الفرنسي، الذي أصدر قراره برفض تسليم حليمة بن علي إلى تونس، معتبرًا أن الشروط القانونية اللازمة للاستجابة لطلب التسليم غير متوفرة في هذا الملف.
وبهذا القرار، يُغلق – على الأقل في المرحلة الحالية – مسار التسليم أمام السلطات التونسية، في انتظار ما قد تحمله المرحلة المقبلة من تطورات قانونية جديدة في هذه القضية التي ما تزال تثير جدلًا واسعًا داخل الرأي العام.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق