في ظهور جديد أثار الكثير من الجدل والتفاعل في تونس، عاد رئيس الجمهورية قيس سعيّد ليتحدث بلهجة حادة عن ملفّات الفساد والثراء غير المشروع، في تصريحات وصفها عدد كبير من التونسيين بأنها من بين أكثر التصريحات صدمة منذ فترة طويلة.
الرئيس تحدث هذه المرة عن ما اعتبره “اختلالات خطيرة” داخل بعض الأوساط التي تمكنت، حسب تعبيره، من تكوين ثروات ضخمة في ظروف تثير الكثير من التساؤلات، مؤكدًا أن الدولة لن تتراجع عن ملاحقة كل من تورّط في استغلال النفوذ أو التحايل على القانون مهما كانت صفته أو موقعه.
وخلال حديثه، شدّد قيس سعيّد على أن تونس تعيش مرحلة حساسة تتطلب كشف الحقيقة كاملة أمام الشعب، موضحًا أن هناك ملفات ظلت لسنوات بعيدة عن الأضواء، وأن الوقت قد حان لفتحها ومحاسبة كل من استفاد من الفوضى أو استغلّ مواقع معيّنة لتحقيق مكاسب مالية ضخمة.
تصريحات الرئيس أثارت حالة من الترقب، خاصة بعد حديثه عن وجود أشخاص راكموا ثروات هائلة دون أن تكون لهم أنشطة واضحة أو مداخيل تبرّر تلك الأموال. كما اعتبر أن بعض الجهات كانت تعتقد أنها فوق القانون، وأنها قادرة على الإفلات من المحاسبة بفضل نفوذها أو علاقاتها، لكن المرحلة القادمة ستكون مختلفة، وفق تعبيره.
وتفاعل عدد كبير من التونسيين مع هذه التصريحات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر البعض أن ما يحدث يمثل بداية كشف ملفات ثقيلة بقيت لسنوات محلّ حديث داخل الشارع التونسي دون الوصول إلى نتائج واضحة، بينما رأى آخرون أن الرأي العام ينتظر إجراءات فعلية وتحقيقات رسمية تكشف الحقيقة كاملة للرأي العام.
وفي المقابل، دعا متابعون إلى ضرورة التعامل مع هذه الملفات عبر القضاء والمؤسسات الرسمية، بعيدًا عن التعميم أو إطلاق الاتهامات دون أحكام واضحة، خاصة أن مثل هذه القضايا تهمّ الرأي العام بشكل كبير وتثير اهتمامًا واسعًا داخل مختلف الأوساط السياسية والقانونية.
لكن الجزء الذي فجّر موجة الصدمة الحقيقية جاء في نهاية تصريح رئيس الجمهورية، عندما كشف أن زوجة أحد المحامين — دون أن يذكر اسمه — تمتلك ثروة تُقدّر بحوالي 100 مليار، أي ما يعادل مائة مليون دينار تونسي، رغم أنها لا تعمل ولا تمارس أي نشاط مهني، وفق قوله.
كما أشار إلى أن هذه الأموال هي نتيجة “عمليات يحترفها ويتصور أنه يحسن احترافها”، في تصريح فتح بابًا واسعًا من التساؤلات والتكهنات حول طبيعة هذه الملفات وهوية الشخص المعني، وسط دعوات بفتح تحقيق رسمي لكشف كل التفاصيل أمام التونسيين.

تعليقات
إرسال تعليق