أعادت التصريحات الأخيرة لكل من رئيس الحكومة التونسية الأسبق هشام المشيشي ورئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد الجدل السياسي إلى الواجهة بقوة، بعد حديثهما عن المرحلة المقبلة في تونس وما بعد حكم الرئيس قيس سعيّد، في تصريحات أثارت موجة واسعة من التفاعل والانقسام بين التونسيين.
ففي مقابلة أجراها من العاصمة الفرنسية باريس، أطلق هشام المشيشي تحذيرات قوية بشأن الوضع العام في البلاد، معتبراً أن تونس تتجه نحو أزمة اقتصادية واجتماعية خطيرة في ظل ما وصفه بغياب الحلول للأزمات المتراكمة. كما دعا إلى بناء توافق وطني واسع بين مختلف القوى السياسية المؤمنة بالخيار الديمقراطي، استعداداً للمرحلة التي تلي حكم الرئيس الحالي.
وأكد المشيشي أن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية باتت، وفق تقديره، في وضع مقلق، مشيراً إلى ارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة واستمرار العديد من الأزمات التي تواجه المواطنين يومياً. كما اعتبر أن استمرار الوضع الحالي دون توافق سياسي واسع قد يقود البلاد إلى مزيد من الصعوبات خلال الفترة القادمة.
وفي الجانب السياسي، وجّه المشيشي انتقادات حادة للمسار الذي تعيشه البلاد منذ 25 جويلية 2021، معتبراً أن التجربة الديمقراطية التي عرفتها تونس بعد سنة 2011 تعرضت للتعطيل، داعياً إلى صياغة مشروع وطني جديد يعيد، بحسب تعبيره، المسار الدستوري ويمنح البلاد فرصة للخروج من الأزمة الحالية.
وبالتوازي مع هذه التصريحات، أثار يوسف الشاهد بدوره جدلاً واسعاً بعد حديثه عن رؤيته للمرحلة المقبلة، حيث أكد أنه في صورة انتهاء مرحلة حكم الرئيس قيس سعيّد سيتم العمل على تشكيل حكومة وطنية تتولى إدارة شؤون البلاد، مضيفاً أن أعضاءها يمكن أن يعملوا لمدة أربع سنوات دون رواتب بهدف إنقاذ تونس وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
هذا التصريح كان كافياً لإشعال موجة كبيرة من ردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من التونسيين أن الحديث عن حكومة جديدة والاستعداد لمرحلة ما بعد قيس سعيّد يعكس وجود تحركات سياسية مبكرة داخل بعض الأطراف المعارضة، في حين رأى آخرون أن الأمر لا يتجاوز كونه طرحاً سياسياً ورؤية شخصية للمرحلة المقبلة.
وفي المقابل، عبّر عدد كبير من أنصار الرئيس قيس سعيّد عن رفضهم القاطع لهذه التصريحات، معتبرين أن الوجوه السياسية التي أدارت البلاد خلال السنوات الماضية تتحمل جزءاً مهماً من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحالية، ولا يمكنها تقديم نفسها مجدداً كحل للأزمة.
كما أثار مقترح العمل دون رواتب جدلاً واسعاً بين المتابعين، حيث اعتبره البعض خطوة رمزية تهدف إلى إظهار الاستعداد للتضحية من أجل المصلحة الوطنية، بينما رأى آخرون أنه مجرد شعار سياسي لا يمكن أن يشكل حلاً فعلياً للمشاكل الاقتصادية العميقة التي تواجهها البلاد.
وتعكس هذه التصريحات المتزامنة حجم الاستقطاب السياسي الذي تعيشه تونس في الفترة الحالية، حيث تتواصل المواجهة بين أنصار المسار الذي يقوده الرئيس قيس سعيّد وبين أطراف سياسية معارضة تدعو إلى مرحلة جديدة تقوم على التوافق وإعادة ترتيب المشهد السياسي، في وقت يترقب فيه التونسيون ما ستؤول إليه الأوضاع خلال المرحلة المقبلة.

تعليقات
إرسال تعليق