القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / منشور خطـ' يير يجتاح صفحات التونسيين حول «مجلة طرقات جديدة».. هل دخل القانون الجديد حيّز التنفيذ…

 



تداولت خلال الساعات الأخيرة عدد من صفحات ومجموعات التواصل الاجتماعي في تونس منشوراً أثار جدلاً واسعاً، يزعم دخول «مجلة طرقات جديدة» حيّز التنفيذ، مع فرض عقوبات جديدة وصارمة على عدد من المخالفات المرورية، من بينها خطايا مالية مرتفعة تصل إلى 500 دينار وعقوبات بالسجن قد تمتد إلى عدة أشهر.



المنشور الذي انتشر بشكل كبير تضمّن ادعاءات حول تغليظ العقوبات المتعلقة باستخدام الهاتف الجوال أثناء السياقة، ومنع بعض السلوكيات داخل السيارة مثل الأكل أو التدخين، إضافة إلى الحديث عن عقوبات سجنية تطال مخالفات بسيطة.



غير أنّ عملية التثبت والتحقق كشفت أن هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة، وأن المنشور المتداول يدخل ضمن الأخبار الزائفة التي يعاد نشرها وتداولها من فترة إلى أخرى.



منشور مفبرك يُعاد نشره منذ سنوات



بيّنت عمليات البحث في أرشيف مواقع التواصل الاجتماعي أن النص المتداول ليس جديداً، بل هو منشور مفبرك سبق تداوله في عدد من الدول العربية، حيث يتم تغيير اسم الدولة والعملة فقط حتى يبدو وكأنه مرتبط بالوضع المحلي.



ويعتمد مروّجو هذه المنشورات على القضايا التي تهم المواطنين، خاصة السلامة المرورية والحوادث، لنشر معلومات غير دقيقة تلقى تفاعلاً واسعاً بين المستخدمين.





حقيقة عقوبة استخدام الهاتف أثناء السياقة



وفق المعطيات المتوفرة حول التشريع المروري الجاري به العمل في تونس، فإن استعمال الهاتف الجوال أثناء القيادة لا تصل عقوبته إلى 500 دينار كما ورد في المنشور المتداول.



وتُصنف هذه المخالفة حالياً ضمن المخالفات المرورية من الصنف الخامس، وتبلغ قيمتها المالية 60 ديناراً.



كما تم تسجيل تعديلات فعلية في بعض الخطايا المرورية العادية، حيث أصبحت تتراوح بين 20 و60 ديناراً، لكنها لا علاقة لها بالأرقام المرتفعة التي تضمنها المنشور المشكوك في صحته.



هل توجد عقوبات بالسجن بسبب مخالفات عادية؟



أوضحت المعطيات المتعلقة بالقانون أن العقوبات السالبة للحرية لا ترتبط بالمخالفات البسيطة، وإنما تُطبق في حالات تعتبر جنحاً خطيرة، مثل السياقة تحت تأثير الكحول أو المواد المخدرة، أو التسبب في حوادث خطيرة نتج عنها قتل أو إصابات بسبب الإهمال أو الرعونة.



أما الحديث عن سجن السائق بسبب استعمال الهاتف أو بعض المخالفات العادية فهو غير صحيح وفق الوضع القانوني الحالي.



التوجه نحو تشديد الردع الإداري



في المقابل، تعمل السلطات المختصة على تعزيز الردع الإداري للحد من حوادث الطرقات، وذلك من خلال إجراءات تتعلق خاصة بسحب رخص السياقة في بعض الحالات الخطيرة.



ومن بين الحالات التي يمكن أن تشملها هذه الإجراءات تجاوز السرعة القانونية، أو المجاوزة الممنوعة، أو قطع الإشارة الحمراء، وفق ما تنص عليه الإجراءات القانونية المنظمة للمرور.



وكان العميد سامي رشيكو، مدير إدارة شرطة المرور بوزارة الداخلية، قد أكد سابقاً أن هناك تنسيقاً مع وزارة النقل لمراجعة بعض الجوانب القانونية المتعلقة بمخالفات المرور، خاصة ما يتعلق بالسياقة تحت تأثير المواد المخدرة.



كما أشار إلى إمكانية تحويل بعض المخالفات من مجرد مخالفات إلى جنح يتم بشأنها تحرير محاضر عدلية وإحالتها على النيابة العمومية، ومن بينها بعض السلوكيات الخطيرة على غرار استعمال الهاتف أثناء السياقة، وعدم ارتداء حزام الأمان، وتجاوز السرعة القانونية.



ما حقيقة التنقيحات المتعلقة بالرادار وسحب الرخصة؟



في ما يتعلق بتجاوز السرعة، أوضح العميد سامي رشيكو أن بعض التنقيحات ترتبط أساساً بالإجراءات الإدارية، وليس بإقرار عقوبات سجنية جديدة للمخالفات العادية.



كما أشار إلى أن تجاوز السرعة بـ10 كلم/س قد يترتب عنه سحب رخصة السياقة لمدة شهر، مع تحرير محضر يحال على النيابة العمومية، إضافة إلى خطية مالية تتراوح بين 120 و240 ديناراً وفق الحالة.



وبذلك، فإن الحديث عن «قانون جديد للطرقات دخل فجأة حيز التنفيذ ويضع الجميع أمام خطايا تصل إلى 500 دينار وأحكام بالسجن» لا يستند إلى معلومات صحيحة، وإنما هو إعادة تداول لمنشور قديم ومضلل.



تبقى مراجعة قوانين المرور أمراً وارداً ضمن عمل السلطات، لكن أي تغييرات رسمية يتم الإعلان عنها عبر الجهات المختصة، وليس عبر منشورات مجهولة المصدر على مواقع التواصل الاجتماعي.

تعليقات