تتواصل أمام القضاء التونسي متابعة عدد من ملفات الفساد المالي والإداري التي تعود إلى سنوات سابقة، وفي هذا الإطار مثل أمس وزير سابق للشؤون الدينية أمام أنظار هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك رفقة عدد من المتهمين الآخرين المشمولين بالتتبعات في القضية نفسها.
وتعود أطوار هذا الملف إلى فترة تولي الوزير السابق مهامه على رأس وزارة الشؤون الدينية، حيث أثارت بعض الإجراءات المتعلقة بتنظيم مواسم العمرة تساؤلات وشبهات دفعت الجهات الرقابية إلى التدقيق في عدد من العقود والصفقات التي أبرمت خلال تلك الفترة.
وبحسب ما ورد في ملف القضية، فإن التحقيقات انطلقت إثر تقارير رقابية تحدثت عن وجود إخلالات مالية وإدارية في طريقة التصرف في بعض الملفات المرتبطة بتنظيم رحلات العمرة. وقد دفعت هذه المعطيات الجهات القضائية المختصة إلى فتح تحقيقات معمقة للكشف عن حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات القانونية لكل الأطراف المعنية.
وخلال مراحل البحث والتحقيق، تم الاستماع إلى عدد من المسؤولين والمتدخلين في الملف، كما تم فحص وثائق وعقود وصفقات مرتبطة بتنظيم مواسم العمرة، في محاولة للتثبت من مدى احترام الإجراءات القانونية والإدارية المعمول بها في هذا المجال.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن النيابة العمومية وجهت للمتهمين جملة من التهم تتعلق باستغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره، إلى جانب الإضرار بالإدارة ومخالفة التراتيب والمنشورات الجاري بها العمل. وتبقى هذه الاتهامات في إطار ما تنظر فيه المحكمة إلى حين صدور أحكام نهائية في القضية.
كما تفيد الأبحاث بأن الملف يتعلق أساسًا بشبهات تجاوزات في إبرام بعض العقود والصفقات الخاصة بتنظيم العمرة، حيث يشتبه في وجود إخلالات تتعلق بطريقة إسناد هذه العقود وتوجيهها إلى جهات معينة دون احترام كامل لمبادئ الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتعاملين في القطاع.
وخلال الجلسة الأخيرة، استمعت هيئة المحكمة إلى مرافعات هيئة الدفاع والطلبات المقدمة من مختلف الأطراف، قبل أن تقرر مواصلة النظر في الملف خلال جلسة لاحقة، وذلك من أجل استكمال بعض الإجراءات القانونية الضرورية ومزيد التثبت في عدد من النقاط المتعلقة بالقضية.
وفي انتظار استكمال بقية مراحل المحاكمة، يبقى الملف مفتوحًا أمام القضاء الذي سيتولى الفصل في جميع المعطيات والاتهامات المطروحة وفق ما يقتضيه القانون.
أما المعطى الأبرز في هذه القضية، والذي يفسر الاهتمام الكبير الذي تحظى به، فهو أن التتبعات لا تشمل موظفين أو مسؤولين عاديين فقط، بل طالت وزيرًا سابقًا للشؤون الدينية وعددًا من المتهمين الآخرين، في ملف يرتبط بشبهات فساد مالي وإداري في تنظيم مواسم العمرة، وهي القضية التي قررت المحكمة تأجيلها إلى موعد لاحق مع إبقاء المتهمين بحالة التتبع الجاري بها العمل.

تعليقات
إرسال تعليق