القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / عددهم أكبر مما كان متوقعًا... الكشف عن عدد التونسيين المحتجزين في ليبيا …

 





كشفت مصادر ليبية نقل عنها موقع "تونيزي تيليغراف"، استنادًا إلى معطيات من منصة "فواصل" الليبية، أن عدد المواطنين التونسيين المحتجزين في منطقة المطرد بمدينة الزاوية الليبية بلغ 12 مواطنًا، في تطور جديد يعيد إلى الواجهة ملف سلامة التونسيين الموجودين على الأراضي الليبية ويطرح تساؤلات عديدة حول سبل معالجة هذه الأزمة.



ووفق المعطيات المتداولة، فإن هذه الحادثة تأتي في سياق معقد يضع العلاقات الأمنية والقضائية بين تونس وليبيا أمام اختبار جديد، خاصة في ظل الحديث عن سعي بعض الجهات غير الرسمية إلى استخدام ملف المحتجزين كورقة ضغط مرتبطة بقضايا قضائية وأمنية مطروحة بين البلدين.



خلفيات الأزمة



تشير المعلومات المتوفرة إلى أن عملية الاحتجاز يُنظر إليها على أنها محاولة للضغط من أجل الإفراج عن ثلاثة شبان ليبيين موقوفين في تونس على ذمة قضايا ذات صبغة إرهابية، وهو ما يجعل الملف يتجاوز البعد الإنساني ليأخذ أبعادًا أمنية وقضائية أكثر تعقيدًا.



وفي المقابل، تؤكد المعطيات القانونية أن السلطات التونسية تعتمد في تعاملها مع مثل هذه الملفات على المسارات القضائية الرسمية، باعتبار أن القضايا المتعلقة بالإرهاب تخضع لاختصاص الجهات القضائية المختصة التي تتولى البت فيها وفق القوانين والإجراءات المعمول بها.







اختبار جديد للتنسيق بين البلدين



وتضع هذه الحادثة آليات التعاون الأمني بين تونس وليبيا أمام تحدٍّ جديد، خاصة وأن التنسيق بين الطرفين شهد خلال السنوات الماضية عدة محطات مهمة في مجال ملاحقة المطلوبين وتبادل المعلومات الأمنية.



وتفيد المعطيات المتداولة بأن الجانب التونسي كان قد شارك سابقًا في عمليات تنسيق أمنية مرتبطة بمتهمين فارين، فيما تتجه الأنظار اليوم نحو السلطات الرسمية الليبية ودورها في تأمين سلامة المواطنين التونسيين والعمل على إنهاء هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن.



المسؤولية القانونية عن سلامة المحتجزين



ويرى متابعون للشأن القانوني أن مسؤولية حماية الأشخاص الموجودين على الأراضي الليبية تقع على عاتق مؤسسات الدولة الليبية، باعتبار أن عمليات التوقيف والاحتجاز من اختصاص الجهات الرسمية المخول لها تطبيق القانون، في حين لا تملك أي جهة غير رسمية صلاحية احتجاز المدنيين أو ممارسة أي إجراءات خارج الأطر القانونية المعتمدة.



وفي هذا السياق، تتواصل الدعوات إلى ضرورة إيجاد حل سريع يضمن سلامة جميع المحتجزين وتأمين عودتهم في ظروف آمنة، بعيدًا عن أي توتر أو تصعيد.



دور الوساطات المحلية



ومع تعقد الوضع الميداني في مدينة الزاوية، تبرز المبادرات المدنية والوساطات المحلية كأحد المسارات المطروحة للمساعدة على تجاوز الأزمة. وقد لعبت هذه القنوات في مناسبات سابقة أدوارًا مهمة في تقريب وجهات النظر والمساهمة في الإفراج عن محتجزين وإنهاء حالات توتر مشابهة.



سوابق مشابهة بين تونس وليبيا



ولا تُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها في العلاقات التونسية الليبية، إذ شهدت السنوات الماضية عدة أزمات مماثلة تم خلالها احتجاز تونسيين أو استخدام ملفات إنسانية وأمنية كورقة ضغط.



ومن أبرز تلك الأحداث أزمة القنصلية التونسية في طرابلس سنة 2015، عندما تم اختطاف عدد من الدبلوماسيين والموظفين التونسيين قبل أن يتم إنهاء الملف عبر القنوات الرسمية. كما شهدت مدينة الزاوية سنة 2019 احتجاز عدد من العمال التونسيين العاملين في قطاع النفط، قبل أن تنجح وساطات محلية وأمنية في الإفراج عنهم.



كذلك سجلت المناطق الحدودية في أكثر من مناسبة عمليات توقيف أو احتجاز طالت سائقين وشاحنات تونسية، وكانت تُحل عادة عبر الاتصالات الأمنية والتنسيق المباشر بين الجهات المختصة في البلدين.



وفي انتظار ما ستسفر عنه الجهود الجارية، يبقى ملف التونسيين المحتجزين في مدينة الزاوية محل متابعة واسعة في تونس، وسط آمال بأن تفضي المساعي الرسمية والوساطات القائمة إلى إطلاق سراحهم وتأمين عودتهم سالمين في أقرب الآجال.

تعليقات