القائمة الرئيسية

الصفحات

عااااجل / إلى جميع الأولياء: بلاغ هام يحمل تفاصيل مهمّة يجب الانتباه إليها قبل فوات الأوان …



جدّد رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، رضا الزهروني، الدعوة إلى وضع سياسة استراتيجية شاملة لإصلاح المنظومة التربوية في تونس، مؤكداً أن الإصلاح الحقيقي يجب أن ينطلق من المراحل التعليمية الأولى عبر تعزيز مكتسبات التلاميذ الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، باعتبارها الركائز الضرورية لضمان نجاح المسار الدراسي والحدّ من ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة.



وأوضح الزهروني، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء اليوم الاثنين، أن المنظومة التربوية أصبحت في حاجة ملحّة إلى برامج فعّالة تستهدف تقوية مهارات التلاميذ ودعم قدراتهم التعليمية منذ السنوات الأولى للدراسة، بما يضمن استمرارهم داخل المؤسسات التربوية ويمنحهم فرصاً أفضل لتحقيق نتائج إيجابية في مختلف المناظرات والامتحانات الوطنية.



وأشار إلى أن تحسين مستوى التلاميذ في هذه المكتسبات الأساسية لا ينعكس فقط على نسب النجاح المدرسي، بل يمكن أن يساهم أيضاً في معالجة عدد من الظواهر السلبية التي أصبحت تطرح تحديات متزايدة داخل المدرسة التونسية، على غرار العنف والسلوكات المحفوفة بالمخاطر. واعتبر أن الحدّ من الانقطاع المبكر عن الدراسة وتحويل المؤسسة التربوية إلى فضاء جاذب للتلاميذ يمثلان من بين أهم الحلول الكفيلة بالتقليص من هذه الإشكاليات.



وفي سياق متصل، لفت الزهروني إلى أن ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة ما تزال من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، مشيراً إلى أن عدد المنقطعين عن الدراسة يقدّر بحوالي 100 ألف حالة سنوياً. وبيّن أن هذه الظاهرة تؤثر بشكل مباشر على الإقبال على الدراسة وتساهم في تفاقم العديد من المشكلات الاجتماعية والتربوية، فضلاً عن ارتباطها بانتشار بعض السلوكات الخطرة والظواهر السلبية داخل المؤسسات التعليمية.



وتتوافق هذه المعطيات مع الأرقام التي كشف عنها المعهد الوطني للإحصاء ضمن نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024، والتي أظهرت أن 4.5 بالمائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و16 سنة يوجدون خارج المنظومة التربوية. وتشير البيانات إلى أن 3.5 بالمائة من هؤلاء الأطفال انقطعوا عن الدراسة، في حين أن 1 بالمائة منهم لم يلتحقوا بالتعليم أصلاً.



كما أبرزت الإحصائيات وجود تفاوت واضح بين الفئات العمرية، حيث ترتفع نسبة الانقطاع المدرسي بشكل لافت لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و16 سنة لتصل إلى 8.1 بالمائة، مقابل 1.6 بالمائة فقط لدى الفئة العمرية بين 6 و11 سنة، وهو ما يعكس حجم التحديات المطروحة خلال المراحل الدراسية المتقدمة.



ومن جهة أخرى، تطرق رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ إلى نتائج الدورة الرئيسية لامتحان البكالوريا لسنة 2026، معتبراً أنها سجلت تراجعاً مقارنة بالسنة الماضية. وأوضح أن نسبة النجاح على المستوى الوطني بلغت هذه السنة 35.67 بالمائة، مقابل 37.08 بالمائة خلال السنة الدراسية المنقضية، مشيراً إلى أن هذا التراجع شمل أغلب المندوبيات الجهوية للتربية.



وأكد الزهروني أن ظاهرة الفشل المدرسي لا تقتصر على جهة دون أخرى، بل تشمل مختلف ولايات الجمهورية بدرجات متقاربة، معتبراً أن الولايات التي تحقق نسب نجاح أعلى لا تعني بالضرورة أنها تجاوزت الإشكاليات التربوية، وإنما تكون فيها حدة بعض المؤشرات السلبية أقل مقارنة بغيرها، وخاصة ما يتعلق بالانقطاع المبكر عن الدراسة.



وتأتي هذه الدعوات في ظل تواصل النقاش حول واقع التعليم في تونس وسبل تطويره، وسط تأكيد متزايد على أهمية معالجة أسباب الفشل والانقطاع المدرسيين منذ المراحل التعليمية الأولى، بما يضمن تحسين جودة التعليم وتعزيز فرص النجاح لدى التلاميذ في مختلف جهات البلاد.

تعليقات