أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، في ساعة متأخرة من ليلة الخميس إلى الجمعة، أحكامها في عدد من القضايا المتعلقة برئيسة هيئة الحقيقة والكرامة المنتهية أعمالها سهام بن سدرين، وذلك بعد جلسة خصصت للنظر في ملفات مرتبطة بأعمال الهيئة وقضية البنك الفرنسي التونسي.
وشملت الأحكام الصادرة عدداً من المتهمين الذين تمت إحالتهم في هذه القضايا، من بينهم العضو السابق بهيئة الحقيقة والكرامة خالد الكريشي، ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية الأسبق مبروك كرشيد، ورجل الأعمال سليم شيبوب، إضافة إلى عبد المجيد بودن.
وفي ما يتعلق بالقضية الأولى المرتبطة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة، فقد تعلقت الأبحاث بما اعتبرته الجهات القضائية تجاوزات وخروقات رافقت إبرام اتفاقية الصلح التحكيمي مع رجل الأعمال سليم شيبوب، ومدى مطابقة تلك الإجراءات للقوانين المعمول بها وحماية المال العام.
وبعد المداولات، قضت المحكمة بثبوت إدانة كل من سهام بن سدرين وخالد الكريشي ومبروك كرشيد من أجل جريمة تعمد استغلال موظف عمومي لصفته بما ألحق ضرراً مادياً بالإدارة مقابل تحقيق فائدة لا وجه لها للغير. وقررت المحكمة الحكم بالسجن لمدة خمسة أعوام ضد كل من سهام بن سدرين وخالد الكريشي، فيما قضت بسجن مبروك كرشيد لمدة ستة أعوام مع النفاذ العاجل.
كما أقرت المحكمة إدانة سليم شيبوب من أجل المشاركة في الأفعال ذاتها، وقضت بسجنه لمدة خمسة أعوام. كذلك تم الحكم بتخطئة جميع المتهمين في هذه القضية بمبلغ مالي هام، مع إلزامهم بالتضامن برد المبلغ نفسه لفائدة الدولة.
أما في القضية الثانية المتعلقة بملف البنك الفرنسي التونسي، فقد شملت التتبعات القضائية سهام بن سدرين وخالد الكريشي ومبروك كرشيد وعبد المجيد بودن. وتعلقت الاتهامات باستغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها والإضرار بالإدارة ومخالفة التراتيب الجاري بها العمل، إضافة إلى المشاركة في تلك الأفعال.
وقضت المحكمة في هذا الملف بإدانة كل من سهام بن سدرين وخالد الكريشي ومبروك كرشيد من أجل التهم المنسوبة إليهم، وحكمت بالسجن لمدة خمسة أعوام ضد كل من بن سدرين والكريشي، وستة أعوام ضد مبروك كرشيد، مع النفاذ العاجل. كما قضت بسجن عبد المجيد بودن لمدة ستة أعوام بعد إدانته بالمشاركة في تلك الأفعال.
ولم تقتصر الأحكام على العقوبات السجنية فقط، بل شملت أيضاً خطايا مالية بملايين الدنانير، مع إلزام المتهمين بالتضامن في رد المبالغ المحددة بالحكم القضائي.
غير أن أبرز ما جاء في القرار القضائي تمثل في الحكم الإضافي الصادر ضد سهام بن سدرين بخصوص تهم التدليس ومسك واستعمال مدلس. فقد اعتبرت المحكمة أن هذه الجرائم متواردة طبقاً لأحكام الفصل 55 من المجلة الجزائية، وقررت تسليط عقوبة بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً من أجل الجريمة الأشد عقاباً.
وباحتساب مختلف العقوبات الصادرة في الملفين، بلغت الأحكام السجنية المسلطة ضد سهام بن سدرين ما مجموعه خمسة وعشرين عاماً سجناً، وذلك في إطار القضايا المرتبطة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة وملف البنك الفرنسي التونسي، وفق ما صدر عن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس.

تعليقات
إرسال تعليق