عاد الجدل ليتصاعد من جديد داخل أروقة الحزب الدستوري الحر بعد تداول تصريحات ومواقف متباينة بشأن إمكانية ترشّح رئيسة الحزب عبير موسي لعهدة جديدة على رأس الحزب، وهو ما دفع القيادة إلى إصدار بيان توضيحي قصد وضع الرأي العام أمام ما اعتبرته حقيقة الوضع القانوني والتنظيمي المتعلق بهذا الملف.
وأكد الحزب الدستوري الحر، في بيان رسمي، أنّ رئيسة الحزب عبير موسي تتمتع بحق الترشح لعهدة جديدة، وذلك استنادًا إلى أحكام النظام الأساسي للحزب. وجاء هذا التوضيح عقب تصريحات أدلى بها أحد أعضاء المكتب السياسي، تحدث فيها عن وجود خرق للنظام الأساسي في حال ترشحت موسي لفترة نيابية جديدة، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية وبين أنصار الحزب ومتابعي الشأن العام.
وأوضح الحزب أنّ عبير موسي تولّت رئاسة الحزب إثر انعقاد "مؤتمر الثبات" يوم 13 أوت 2016 بمقر الحزب بشارع 9 أفريل بالقصبة. واعتبر الحزب أنّ ذلك المؤتمر كان مؤتمرًا تأسيسيًا توافقيًا، لم تُعرض خلاله أي مسؤولية أو خطة قيادية للتصويت، بل كان نقطة انطلاق لمرحلة تأسيسية شاملة تم خلالها العمل على بناء الهياكل الوطنية والجهوية والمحلية والقاعدية، إضافة إلى رسم التوجه السياسي للحزب وصياغة برامجه وإبراز هويته الدستورية باعتباره امتدادًا للحركة الدستورية التونسية ذات التاريخ الطويل.
وأشار البيان إلى أنّ المؤتمر الانتخابي الأول للحزب لم يُعقد إلا خلال الفترة الممتدة بين 12 و14 أوت 2021 تحت شعار "مؤتمر التنوير"، وهو المؤتمر الذي أفرز القيادة الحالية للحزب برئاسة عبير موسي عبر عملية تصويت وصفها الحزب بالشفافة والحرة والديمقراطية.
وفي السياق ذاته، عبّر الحزب الدستوري الحر عن استغرابه مما اعتبره ترويجًا لمعلومات مغلوطة بخصوص أهلية عبير موسي للترشح مجددًا، داعيًا مختلف وسائل الإعلام إلى التحري والتثبت قبل نشر الأخبار المتعلقة بالشأن الداخلي للحزب. كما شدّد على ضرورة الابتعاد عن كل ما من شأنه، وفق تعبيره، تشويه صورة رئيسة الحزب أو المساهمة في تعميق ما وصفه بالمظلمة المسلطة عليها.
ويأتي هذا الجدل بعد أيام من تدوينة نشرها القيادي بالحزب الدستوري الحر وعضو مكتبه السياسي مجدي بوذينة، وجّه فيها رسالة مباشرة إلى عبير موسي، التي تقبع حاليًا بالسجن، عبّر فيها عن تحفظه بشأن نيتها الترشح لرئاسة الحزب لعهدة ثالثة.
واعتبر بوذينة أنّ مسألة التداول على المسؤوليات واحترام القوانين الداخلية تمثل من المبادئ التي دافع عنها الحزب لسنوات، متسائلًا عن مدى انسجام الترشح لعهدة جديدة مع تلك المبادئ. كما أشار في رسالته إلى أنّ الحزب يجد نفسه أمام أسئلة سياسية وأخلاقية تتعلق بموقفه من قضايا التداول على السلطة واحترام المدد القانونية.
ولم يقتصر موقف القيادي بالحزب على ذلك، بل دعا أيضًا إلى فتح المجال أمام كفاءات ووجوه جديدة وشخصيات شابة للمساهمة في قيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة، معتبرًا أنّ التطورات السياسية الراهنة تستوجب ضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة التحديات الوطنية والدولية.
كما استحضر بوذينة في رسالته تجارب سياسية سابقة في تونس، مشددًا على أهمية استخلاص الدروس من التاريخ ومن مسارات عدد من القادة الذين تمسكوا بمواقعهم لفترات طويلة، داعيًا عبير موسي إلى اتخاذ قرار يراه منسجمًا مع مبادئ التداول على المسؤوليات.
وفي المقابل، جاء رد الحزب الدستوري الحر واضحًا وحاسمًا، حيث أكد أنّ النظام الأساسي لا يمنع عبير موسي من الترشح لعهدة جديدة، وأنّ احتساب العهدات يجب أن ينطلق من المؤتمر الانتخابي الأول المنعقد سنة 2021، وليس من المرحلة التأسيسية التي سبقت ذلك.
وبذلك يجد الحزب الدستوري الحر نفسه أمام نقاش داخلي لافت حول مستقبله التنظيمي وقيادته خلال المرحلة القادمة، في وقت أكد فيه بيانه الرسمي أن عبير موسي، وفق قراءة الحزب للنظام الأساسي، تحتفظ بحقها الكامل في الترشح لرئاسة الحزب من جديد خلال المؤتمر المنتظر عقده في الأسابيع المقبلة.

تعليقات
إرسال تعليق