تشهد عدة مناطق من السواحل التونسية، اليوم الخميس، تغيرات ملحوظة في الأحوال الجوية، تزامنًا مع هبوب رياح قوية وارتفاع كبير في الأمواج، وهو ما دفع المختصين إلى توجيه تحذيرات خاصة للمصطافين، ودعوتهم إلى تجنب السباحة في بعض الشواطئ حفاظًا على سلامتهم.
وأوضح الأستاذ المبرز في الجغرافيا والباحث في علم المناخ والمخاطر الطبيعية، عامر بحبة، في تصريح إعلامي، أن السواحل الشمالية الممتدة من طبرقة إلى شمال ولاية نابل تشهد هبوب رياح شمالية قوية تتراوح سرعتها بين 50 و70 كيلومترًا في الساعة، وقد تتجاوز في بعض الفترات 80 كيلومترًا في الساعة على شكل هبات قوية.
وأشار إلى أن هذه الرياح ستؤثر بشكل مباشر في حالة البحر، حيث سيكون شديد الاضطراب إلى هائج على كامل السواحل الشمالية، مع ارتفاع للأمواج يتراوح بين مترين وثلاثة أمتار، وهو ما يجعل السباحة غير ممكنة في هذه المناطق، داعيًا إلى الالتزام بالتحذيرات الصادرة وتجنب المجازفة بالنزول إلى البحر.
وفي المقابل، أكد بحبة أن الأوضاع تبدو أكثر استقرارًا على السواحل الشرقية، وخاصة في ولايات سوسة والمنستير والمهدية وصفاقس وقابس، حيث تكون الرياح ضعيفة إلى متوسطة، ما يسمح بممارسة السباحة، مع ضرورة توخي الحذر والالتزام بتوصيات الحماية المدنية وعدم الاستهانة بأي تغير مفاجئ في حالة الطقس أو البحر.
وأضاف أن البلاد تعيش خلال هذه الفترة على وقع حالة من عدم الاستقرار الجوي، نتيجة تأثير التسخين الحراري الصيفي بالتزامن مع توفر نسبة من الرطوبة في الأجواء، وهو ما ساهم في تشكل سحب رعدية محلية تسببت في نزول أمطار بعدد من الولايات، من بينها مدنين والقيروان والكاف ونابل.
وبيّن أن هذه التقلبات الجوية قد تتوسع خلال الساعات القادمة لتشمل مناطق إضافية من الشمال والشرق، مع بقاء الأمطار في شكل خلايا رعدية متفرقة ومحلية، دون أن تشمل كامل البلاد في الوقت نفسه.
أما بخصوص تطور الأوضاع الجوية خلال الأيام المقبلة، فقد أوضح عامر بحبة أن سرعة الرياح ستشهد تراجعًا تدريجيًا بداية من يوم الجمعة مقارنة بما يتم تسجيله اليوم، في حين يُنتظر أن تعود الأجواء الصيفية المستقرة خلال يومي السبت والأحد، بما يساهم في تحسن حالة الطقس والبحر.
وفي ما يتعلق بالحرارة، أشار إلى أن النماذج الجوية الحالية تلمّح إلى احتمال تسجيل ارتفاع في درجات الحرارة خلال الفترة الممتدة بين 10 و20 جويلية، إلا أنه شدد على أن الحديث عن موجة حر قوية لا يزال سابقًا لأوانه، باعتبار أن المعطيات المتوفرة حتى الآن لا تؤكد بشكل نهائي حدوثها.

تعليقات
إرسال تعليق