في تطور لافت يعكس اهتمام الدولة بملف الخدمات الأساسية التي تهمّ الحياة اليومية للمواطنين، أذنت وزيرة العدل، بناءً على تعليمات مباشرة من رئيس الجمهورية، للنيابة العمومية بالشروع في فتح تحقيقات قضائية عاجلة بشأن الانقطاعات المتكررة والمتزامنة للتيار الكهربائي التي شهدتها عدة ولايات من الجمهورية خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا القرار في ظل تزايد شكاوى المواطنين من اضطرابات التزويد بالكهرباء، خاصة خلال الأسابيع الماضية التي تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما جعل هذا الملف يحظى بمتابعة خاصة من أعلى هرم السلطة في البلاد، في إطار السعي إلى تحديد الأسباب الحقيقية لهذه الانقطاعات والوقوف على مختلف الظروف التي أدت إليها.
وبحسب المعطيات الواردة، فقد تم تكليف الجهات القضائية والأمنية المختصة بالتحرك الفوري وفتح الأبحاث اللازمة، مع مباشرة جملة من الإجراءات التي تهدف إلى جمع المعطيات والاستماع إلى الأطراف المعنية من المسؤولين والإطارات التابعة للشركات والمؤسسات العمومية ذات العلاقة بالقطاع.
وتهدف هذه التحقيقات إلى التثبت من الأسباب الكامنة وراء الأعطال والانقطاعات المسجلة، سواء كانت مرتبطة بإخلالات تقنية أو نقائص في عمليات الصيانة والمتابعة الدورية للشبكات والتجهيزات، أو كانت هناك أسباب أخرى تستوجب البحث والتدقيق من قبل الجهات المختصة.
وفي هذا السياق، ستعمل الجهات المكلفة بالتحقيق على دراسة مختلف المعطيات الفنية والإدارية المتصلة بالملف، مع الاستماع إلى المسؤولين المعنيين من أجل تكوين صورة شاملة ودقيقة حول ما حصل، والكشف عن جميع الملابسات المرتبطة بهذه الانقطاعات التي أثارت استياءً واسعاً لدى المواطنين.
كما تؤكد هذه الخطوة توجه السلطات نحو تكريس مبدأ المحاسبة والشفافية في معالجة الملفات التي تمس بشكل مباشر حياة المواطنين والخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها يومياً. ومن المنتظر أن تشمل الأبحاث كافة الأطراف ذات الصلة، بهدف تحديد المسؤوليات بدقة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من قد يثبت تقصيره أو مسؤوليته وفق ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات.
ويُنظر إلى هذا التحرك القضائي على أنه رسالة واضحة تؤكد حرص الدولة على متابعة هذا الملف عن كثب، والعمل على كشف حقيقة الأسباب التي أدت إلى الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، بما يضمن احترام القانون وحماية المصلحة العامة.
وتبقى نتائج الأبحاث والتحقيقات القضائية المنتظر استكمالها خلال الفترة القادمة هي التي ستحدد طبيعة المسؤوليات والإجراءات القانونية التي يمكن اتخاذها لاحقاً، في إطار الالتزام الكامل بمقتضيات القانون والمسارات القضائية المعمول بها.

تعليقات
إرسال تعليق