القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / في ساعة متأخرة من الليل… قيس سعيّد يجتمع برئيسة الحكومة ويصدر قرارات فورية...




في ساعة متأخّرة من ليلة أمس، دارت في قصر قرطاج جلسة وُصفت بـ"الطارئة"، جمعت رئيس الجمهورية قيس سعيّد برئيسة الحكومة السيدة سارة الزعفراني الزنزري. اللقاء جاء بعد التطوّرات الأخيرة التي شهدتها مدينة قابس وما رافقها من احتجاجات شعبية متواصلة للمطالبة ببيئة سليمة وحلول عاجلة لأزمة التلوّث.



الرئيس سعيّد افتتح الاجتماع بتأكيده أنّ ما قام به أهالي قابس لم يكن مجرّد احتجاجات، بل "تعبير وطني مسؤول" عن وعيٍ شعبيّ متقدّم، قائلاً إنّ المتظاهرين تصرّفوا بروح من الوطنية والحرص على المصلحة العامة، مضيفًا:


"ما يحدث اليوم هو لحظة فرز تاريخية، يسجّلها الشعب التونسي في صفحات وعيه وكرامته."


 

وخلال اللقاء، شدّد رئيس الدولة على أنّ تونس تخوض اليوم ما وصفه بـ"حرب تحرير على جميع الجبهات"، ليس بالسلاح، بل عبر مواجهة شبكات الفساد والمفسدين الذين عبثوا بمقدّرات البلاد لسنوات طويلة. وأوضح أنّ هذه المرحلة تتطلّب الحسم والمحاسبة السريعة، مشيرًا إلى أنّ "عمليّة الفرز قد بدأت فعلاً، ونتائجها ستظهر قريبًا"، وأنّ كل من تورّط في تعطيل مصالح التونسيين "سيتحمّل مسؤوليته كاملة وفق القانون".



وتطرّق رئيس الجمهورية في حديثه إلى ملف قابس تحديدًا، مؤكّدًا أنّ أبناء الجهة بشبابهم وعلمائهم وحكمائهم كانوا سبّاقين منذ سنة 2013 في إعداد تصوّرات وحلول علمية لمعالجة الكارثة البيئية، مذكّرًا بأنّه كان من بين المشاركين في إعداد مخطط وطني لإنهاء هذه الأزمة المزمنة، وقال:



"هناك من أعدّ أطروحة دكتوراه حول الحلول الممكنة لمشكل الفوسفوجيبس، فالقضية ليست جديدة، بل هي مسؤولية مؤجَّلة آن الأوان لإنهائها."


 

الرئيس لم يُخفِ غضبه مما وصفه بـ"المرتزقة الذين حاولوا بيع الأوهام"، مشيرًا إلى أنّ بعض الأطراف كانت تخطّط للتفريط في المجمع الكيميائي بقابس، قبل أن "يلفظهم التاريخ" على حدّ قوله، مؤكّدًا أن تونس ليست للبيع ولا للإيجار، وأنّ من يتوهّم إمكانية المتاجرة بالوطن "سيُفاجَأ بوعي شعبٍ لا يُغتال".



كما وجّه قيس سعيّد كلامًا شديد اللهجة إلى من وصفهم بـ"المتآمرين في باردو"، الذين كانوا – بحسب تعبيره – يوزّعون الأدوار بينهم ويتلقّون التعليمات من الخارج، معتبرًا أنّ تلك المنظومة انتهت إلى غير رجعة، وأنّ الشعب التونسي اليوم يقف صفًّا واحدًا خلف مؤسّساته الشرعية وقواته الأمنية، لحماية البلاد من كلّ محاولة لإشعال الفوضى.



وفي ختام اللقاء، جدّد رئيس الجمهورية تأكيده أنّه يتابع الوضع "آناء الليل وأطراف النهار"، ليس فقط في قابس، بل في كل المدن التونسية، مضيفًا:



"الدغباجي لو كان على قيد الحياة اليوم لوقف مع أهالي قابس بشجاعة، لأنّ معركة اليوم هي معركة وعي وكرامة وسيادة وطنية."


 

وشدّد على أنّ حرية التظاهر مضمونة، ولكن لن يُسمح لأيّ طرف باستغلالها لخدمة أجندات مشبوهة أو لمصالح ضيّقة. وأكّد أنّ الدولة ماضية في تطبيق القانون بكلّ صرامة، مع احترام حقوق المواطنين وكرامتهم.



وختم سعيّد حديثه بالقول:


"لن يُغتال وعي هذا الشعب الذي كان شعاره ولا يزال: الشعب يريد. وسيتحقّق ما يريده بإذن الله، لأنّ إرادته أقوى من كلّ المتآمرين والفاسدين."


 

بهذه العبارات القوية، أنهى رئيس الجمهورية لقاءه مع رئيسة الحكومة في ساعة متأخّرة من الليل، في إشارة واضحة إلى أنّ الملف البيئي في قابس والملفات المرتبطة بالفساد دخلت مرحلة جديدة من المتابعة والمحاسبة.



الفيديو;






تعليقات