في ظلّ الغضب الشعبي المتواصل بسبب التلوّث في قابس، وبعد أيّام قليلة من الاحتجاجات والإضرابات التي شهدتها الجهة، أعلن اليوم وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري عن قرار عاجل يتعلّق بأحد أخطر الملفات البيئية في البلاد: ملف سكب مادة الفوسفوجيبس في البحر.
وخلال جلسة عامّة عُقدت بمجلس نوّاب الشعب لمناقشة الأوضاع البيئية في قابس، أكّد الوزير أنّه تمّ اتخاذ قرار بإيقاف سكب مادة الفوسفوجيبس في البحر بشكل استثنائي، في انتظار حلول دائمة ومستدامة. وأوضح أنّه سيتمّ إنشاء خزان مراقَب خاصّ بهذه المادة بهدف إعادة تدويرها واستغلالها في صناعات مواد البناء، مستندين إلى بحوث وتجارب ناجحة في عدد من الدول التي تمكّنت من تحويل هذه النفايات الخطيرة إلى مواد قابلة للاستعمال في مشاريع البنية التحتية.
وأضاف الوزير أنّ تونس سبق أن خاضت تجربة مشابهة في منطقة تبرورة، حيث تمّ استعمال مادة الفوسفوجيبس بطريقة مراقبة، وبعد فترة ظهرت غابة طبيعية فوقها، وهو ما اعتُبر دليلاً على أنّ التحكم العلمي في هذه المادة يمكن أن يساهم في استصلاح الأراضي وتحسين البيئة بدل تدميرها.
ويأتي هذا القرار ضمن الإجراءات العاجلة التي أعلنت عنها الحكومة للحدّ من التلوث في قابس وإنقاذ المنطقة من الأزمة البيئية المتواصلة منذ سنوات، خاصة بعد التحركات الشعبية الأخيرة والمطالبات بإغلاق وحدات المجمع الكيميائي أو نقلها من المنطقة.
من جهته، أكّد الخبير الدولي في البيئة عادل الهنتاتي أنّ التعامل مع مادة الفوسفوجيبس لا يجب أن يكون بالعشوائية، مشيراً إلى أنّ عدّة دول مثل السويد تعتمد حلولاً علمية مستدامة تقوم على تكديس هذه المادة واستغلالها في البناء والقناطر والطرقات بدل رميها في البحر، الذي يُعدّ أخطر وجهة ممكنة لها لما تسببه من تلوّث للحياة البحرية.
وبيّن الهنتاتي أنّ كل طن من الحامض الفوسفوري يُنتج حوالي خمسة أطنان من الفوسفوجيبس، ما يجعل من الضروري إيجاد طرق ذكية للتصرّف فيها دون التخلّي عن الصناعات الكيميائية، لأنّ تفكيك الوحدات الصناعية يمكن أن يؤدّي إلى خسائر اقتصادية كبرى وفقدان العديد من الشركاء الدوليين.
وختم الخبير تصريحه بالتأكيد على أنّ البحث العلمي والتكنولوجيا هما الحلّ الوحيد لتحقيق التوازن بين حماية البيئة واستمرار التنمية الاقتصادية، داعياً إلى تشجيع الابتكار والبحوث البيئية في تونس لتكون قابس نموذجاً للتحوّل البيئي الإيجابي مستقبلاً.
الفيديو;
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق