في تطوّر جديد أثار الكثير من الجدل، خرج الناشط السياسي رياض جراد، المعروف بقربه من قصر قرطاج، عن صمته ليتحدث بصراحة غير معتادة حول الأزمة البيئية الخانقة التي تعيشها ولاية قابس، عقب حادثة تسرّب الغاز الأخيرة من المجمع الكيميائي، والتي أشعلت موجة من الغضب والاحتجاجات الواسعة بين السكان.
جراد بدأ حديثه بالتأكيد على أن ما يحدث في قابس ليس مجرد خلل تقني أو حادث عرضي، بل هو نتيجة سنوات طويلة من السياسات الفاشلة والقرارات الخاطئة التي تراكَمت منذ عقود وجعلت من المدينة بيئة موبوءة، يعاني فيها الناس من التلوث والمشاكل الصحية كل يوم. وقال إنّ “قابس اليوم تدفع ثمن أخطاء ارتُكبت منذ أكثر من نصف قرن”، مضيفًا أنّ “الجهة لم تلقَ الاهتمام الكافي من الحكومات السابقة رغم صرخات أهلها المتكررة”.
وتابع قائلاً إنّ رئيس الجمهورية قيس سعيّد هو أول من تحمّل مسؤوليته التاريخية في هذا الملف، معترفًا بما سمّاه “جريمة الدولة” في حقّ قابس وسكّانها. وأوضح أن سعيّد أعطى تعليمات عاجلة لوزارتي الصناعة والبيئة لتشكيل فرق ميدانية متخصّصة، تتنقل على عين المكان من أجل إصلاح الأعطاب التقنية في المجمع الكيميائي، ومتابعة أسباب التسرّب، والشروع في وضع خطة شاملة لمعالجة التلوّث الذي يهدّد حياة الناس والبحر معًا.
لكن جراد، في المقابل، عبّر عن استغرابه من بعض التحركات الاحتجاجية التي خرجت عن مسارها، مؤكّدًا أن هناك من يحاول استغلال الأزمة البيئية لإشعال الفوضى وضرب الاستقرار في الجهة. وقال في لهجة حادة:
“من حقّ أهالي قابس يحتجّوا ويدافعوا على بيئتهم وحقّهم في الحياة الكريمة، لكن موش من حقّ حدّ يستعمل الغضب الشعبي باش يولّي فوضى ولا عنف ولا تخريب.”
وأشار جراد إلى أنّ ما حدث مؤخّرًا من حرق للمقر الإداري للمجمع الكيميائي باستعمال الزجاجات الحارقة، هو عمل إجرامي ومرفوض لا يمتّ بصلة إلى النضال البيئي أو المطالبة بالحقوق. ودعا جميع الأهالي إلى التمييز بين الاحتجاج السلمي المشروع والأعمال التخريبية التي تخدم أجندات سياسية.
وخلال مداخلته، شنّ جراد هجومًا قويًا على بعض الجمعيات والمنظمات والأحزاب التي وصفها بأنها “تتغذّى من الفوضى وتستغلّ آلام الناس لتحقيق مصالحها”. وقال إنّ هذه الأطراف “ما كانتش موجودة وقت اللي قابس كانت تختنق سنين كاملة، واليوم كي تحرّك الرئيس الملف، خرجوا باش يركبوا على الموجة ويزيدوا النار لهبًا”.
ولم يتردّد جراد في تسمية بعض الأسماء صراحة، من بينهم السياسي رفيق عبد السلام، الذي اتهمه بـ“التحريض على الفوضى والصدام من الخارج عبر صفحات التواصل الاجتماعي”، معتبرًا أن مثل هذه الدعوات “تشكّل خطرًا حقيقيًا على الأمن الوطني ووحدة البلاد”.
كما شدّد على أن قابس ليست مجرّد ولاية مهمّشة، بل هي رمز من رموز الصمود والعمل، مؤكدًا أن مطالب أهلها عادلة ومشروعة، لكن الخطر يكمن في “من يحاول تحويلها إلى ورقة ضغط سياسية”. وأضاف أنّ “اللي يحبّ قابس بحقّ، ما يزيدش يشعل فيها النار، بل يعاون باش نلقاو حلول حقيقية ودائمة.”
وفي ختام حديثه، أكّد رياض جراد أنّ الأزمة البيئية في قابس أعمق وأخطر مما يراه الناس على السطح، وأنها نتيجة تراكمات أكثر من خمسين سنة من الإهمال والتلوث. وقال إنّ “ما فماش حلّ سحري في يوم وليلة”، داعيًا الجميع إلى التحلّي بالصبر والوعي والتعاون لإنقاذ الجهة.
وختم بقوله:
“نفهم غضب الناس، نفهم تعبهم، لكن إذا فقدنا العقل، باش نخسروا أكثر. لازمنا نكونوا يد وحدة باش نحميوا بلادنا وننقذوا قابس قبل ما يفوت الأوان.”
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق