في تطوّر جديد لملفّ “نماء تونس”، أصدرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، قرارًا يقضي برفض الإفراج عن عبد الكريم سليمان، رئيس الجمعية المذكورة والقيادي السابق في حركة النهضة، ليبقى موقوفًا في انتظار جلسة محاكمة جديدة تمّ تأجيلها إلى موعد لاحق.
هذا القرار جاء بعد جلسة مطوّلة ناقشت فيها المحكمة وضعية المتهمين وعددًا من الوثائق والتقارير التي تمّ جمعها خلال التحقيقات السابقة. وقد خلص القضاة إلى أنّه لا توجد في الوقت الحالي أسباب كافية تبرّر الإفراج المؤقت عن سليمان، خاصة في ظلّ خطورة التهم الموجّهة إليه، والمتعلّقة أساسًا بتبييض الأموال والحصول على تمويلات أجنبية مشبوهة ومجهولة المصدر.
قضية “نماء تونس” ليست جديدة على الرأي العام، فقد أثارت منذ انطلاقها جدلًا واسعًا بسبب طبيعة الاتهامات وتشابك الأطراف المتورّطة فيها. وتشير المعطيات التي تداولتها الجهات القضائية إلى أنّ الجمعية كانت تتلقى تحويلات مالية ضخمة من مصادر خارجية لا تتّضح هويتها بالكامل، ما دفع القضاء إلى فتح تحقيق معمّق لمعرفة الوجهة الحقيقية لهذه الأموال وكيفية صرفها.
وقد شملت التحقيقات، إلى جانب عبد الكريم سليمان، عددًا من الأشخاص الآخرين الذين تمّت إحالتهم إمّا في حالة إيقاف أو في حالة سراح، بعد أن وُجّهت إليهم تهم تتعلّق بالتصرّف في أموال بطرق مخالفة للقانون واستغلال النشاط الجمعياتي كغطاء لعمليات تمويل مشبوهة.
وتقول مصادر قضائية إنّ الملف يضمّ وثائق وتحويلات بنكية تعتبر “حساسة”، وتتطلّب تدقيقًا ماليًا دقيقًا لكشف كلّ المسالك التي سلكتها تلك الأموال. ولهذا السبب، اختارت المحكمة التريّث وتأجيل الجلسة القادمة إلى موعد لم يُعلن عنه بعد، حتى تستكمل كلّ الجوانب التقنية والمالية للملف.
قرار رفض الإفراج عن سليمان أثار ردود فعل متباينة، إذ اعتبر البعض أنّه خطوة ضرورية لضمان عدم التأثير على سير التحقيقات، فيما رأى آخرون أنّ الملف أصبح يحمل أبعادًا سياسية بالنظر إلى انتماء المتهم السابق لحركة النهضة. ومع ذلك، يؤكّد القضاء أنّه يتعامل مع القضية في إطار القانون فقط، بعيدًا عن أي تجاذبات أو ضغوط خارجية.
ويبقى مصير عبد الكريم سليمان وبقية المتهمين معلّقًا في انتظار الجلسة القادمة التي يُرتقب أن تكشف تفاصيل جديدة حول مسار التمويلات، وهو ما سيحدّد مآل هذا الملف الذي يُعدّ من أبرز ملفات الفساد المالي التي شهدتها تونس في السنوات الأخيرة.

تعليقات
إرسال تعليق