تتواصل تداعيات أزمة التلوث في ولاية قابس، وسط موجة من الغضب الشعبي، لتأخذ القضية اليوم بُعدًا سياسيًا جديدًا بعد دخول الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي على الخط، بتصريحات حادّة دعا فيها إلى إغلاق مصنع قابس الملوِّث فورًا، محمّلًا النظام الحالي كامل المسؤولية عمّا وصفه بـ"الكارثة البيئية المتواصلة التي تهدّد حياة مئات الآلاف من المواطنين".
المرزوقي، وفي بيان رسمي نشره على صفحاته، ذكّر بأنه كان قد طرح ملف التلوث في قابس منذ تولّيه الرئاسة، معتبرًا أن القضية لم تُعالج بجدية لا من الحكومات السابقة ولا من النظام الحالي، رغم تحذيراته المتكرّرة من المخاطر البيئية التي تهدد الجنوب التونسي بسبب النشاط الكيميائي المكثّف في المنطقة.
وقال المرزوقي إن ما يحصل اليوم هو "نتيجة مباشرة لتقاعس السلطات وتجاهلها للتحذيرات المتكرّرة"، مشيرًا إلى أن الدولة مطالبة اليوم باتخاذ قرار شجاع يتمثّل في غلق المصنع فورًا وتعويض العمّال المتضرّرين عبر آلية وطنية تضمن حقوقهم وتحمي في الوقت ذاته صحة السكان.
وأضاف الرئيس الأسبق أن "النظام الحالي يتحمّل كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية"، منتقدًا ما وصفه بـ"الانقلاب الذي دمّر مؤسسات الدولة وعطّل كل مبادرات الإصلاح"، داعيًا إلى تحرك شعبي واسع "لإنقاذ قابس من التلوث والموت البطيء"، على حد تعبيره.
كما اقترح المرزوقي خطة عاجلة لتعويض العمّال، تقوم على منح أجور سنة كاملة من ميزانية الدولة، إلى حين إيجاد بدائل بيئية وصناعية مستدامة، معتبراً أن حماية صحة التونسيين "أولوية مطلقة لا تقبل الانتظار".
وتأتي هذه التصريحات في وقتٍ تشهد فيه مدينة قابس والحامة توتراً واحتجاجات متصاعدة منذ أيام، على خلفية تفاقم الوضع البيئي. فقد شهدت الجهة ليلة البارحة مناوشات بين عدد من الشبان وقوات الأمن، تم خلالها إشعال الإطارات المطاطية وغلق الطرقات، فيما ردّت الوحدات الأمنية بالغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.
وتداولت صفحات محلية عديدة مشاهد مباشرة من التحركات الليلية، فيما دعا ناشطون عبر وسائل التواصل إلى يوم غضب جديد رفضًا لتواصل ما وصفوه بـ"الإهمال البيئي واللامبالاة الرسمية".
ويُذكر أنّ الاتحاد الجهوي للشغل بقابس كان قد دعا يوم الخميس الماضي إلى تحرّك واسع، نُظمت خلاله مسيرة ضخمة جابت الشوارع الرئيسية للمدينة، رافعة شعارات تُطالب الدولة بالتدخل العاجل لإنقاذ الجهة ووقف ما وصفه الأهالي بـ"المأساة البيئية التي تخنق قابس منذ عقود".
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق