أثار الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشر تدوينة صادمة تضمّنت تصريحات مباشرة تتعلّق باحتجاجات قابس والمشهد السياسي في البلاد.
في نصّ تدوينته، قال المرزوقي:
"بعد سقوط قيس سعيّد وعودتي لرئاسة الدولة مع شركائي من النهضة وائتلاف الكرامة، سنحقّق فورًا مطالب القوابسية.. وندعوهم لمواصلة الاحتجاجات حتى يتحقّق ذلك."
تدوينة لم تمرّ مرور الكرام، إذ انتشرت بسرعة كبيرة على صفحات فايسبوك وتطبيقات المراسلة، وأشعلت نقاشًا واسعًا بين مؤيّدين ومعارضين. البعض اعتبرها إعلانًا صريحًا عن مخطط سياسي للعودة إلى الحكم، بينما رآها آخرون رسالة تضامن واضحة مع أهالي قابس الذين يعيشون منذ أسابيع على وقع أزمة بيئية خانقة.
تأتي هذه التصريحات في وقتٍ حسّاس تشهده الجهة الجنوبية، حيث تتواصل الاحتجاجات في قابس للمطالبة بإغلاق الوحدات الكيميائية الملوّثة بعد تكرار حوادث التسرب الغازي وتزايد حالات الأمراض التنفسية بين السكان. وقد شهدت بعض المناطق مواجهات بين قوات الأمن والمحتجين، استُعمل فيها الغاز المسيل للدموع لتفريق المظاهرات.
منصف المرزوقي، المعروف بانتقاداته اللاذعة لمسار قيس سعيّد منذ 25 جويلية 2021، جدّد عبر هذه التدوينة موقفه الرافض لما وصفه سابقًا بـ"الانقلاب على الدستور"، مؤكّدًا أنّ الحلّ في نظره يكمن في عودة الشرعية الشعبية عبر تحركات مدنية وسلمية.
ورغم الجدل الكبير الذي أثارته التدوينة، لم تُسجَّل إلى حدّ الآن أيّ ردود فعل رسمية من السلطات التونسية أو من المرزوقي نفسه لتوضيح سياق أو خلفية هذه التصريحات.
في المقابل، يرى مراقبون أنّ هذه الدعوة تُنذر بمرحلة سياسية أكثر سخونة، خاصّة وأنّ الملف البيئي في قابس تحوّل إلى ورقة ضغط سياسي تُستغل من أكثر من طرف لتحقيق أهداف مختلفة. وبين من يعتبرها دعوة للحقّ والعدالة البيئية، ومن يراها تحريضًا على التصعيد الميداني، يبقى الوضع مفتوحًا على كل الاحتمالات.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق