في خطوة تُعدّ سابقة في قطاع الصحة، بدأت تونس رسميًا تخطّ طريقها نحو تصدير الأدوية التونسية إلى الأسواق الأوروبية، في مشروع طموح قد يفتح أمام الصناعة الدوائية التونسية آفاقًا جديدة وواعدة.
هذه الخطوة تأتي في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعزيز مكانتها الاقتصادية والاعتماد على إنتاجها الوطني، خاصّة في القطاعات الحيوية مثل الصحة والدواء، وهو ما يجعل هذا المشروع يحمل رمزية كبيرة تتجاوز الأرقام والاستثمار لتصل إلى مفهوم “السيادة الصحية”.
وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، عقد مؤخرًا جلسة عمل هامة مع وفد من مجموعة برتغالية تنشط في مجال الخدمات المرتبطة بصناعات الأدوية، لبحث سبل التعاون بين الجانبين ومناقشة إمكانيات تسجيل الأدوية التونسية في السوق الأوروبية.
اللقاء جمع الوزير برئيس المجموعة روي ريدول وعدد من المسؤولين والخبراء من الجانبين، وتمّ خلاله التطرّق إلى الخطوات العملية لتأهيل المصانع والمخابر التونسية حتى تتماشى مع المواصفات والمعايير الأوروبية، المعروفة بدقّتها وصعوبة الحصول على تراخيصها.
وبحسب ما تمّ تداوله، فإنّ الجانب التونسي يسعى من خلال هذا التعاون إلى رفع جودة الإنتاج الوطني ليصبح قادرًا على المنافسة في الخارج، فيما أبدى الطرف البرتغالي استعدادًا لتقديم الدعم الفني والخبرة اللازمة في هذا المجال.
كما تناول الاجتماع مسألة تشجيع الاستثمار عبر شراكات جديدة بين القطاعين العام والخاص، بهدف تطوير البنية التحتية للصناعات الدوائية، ودفع عجلة الابتكار، وتوسيع مجال التصدير نحو أسواق جديدة.
الوزير أكّد خلال اللقاء أنّ هذا التوجّه يُعدّ جزءًا من رؤية وطنية شاملة تهدف إلى جعل تونس مركزًا إقليميًا في مجال الأدوية والخدمات الصحية، بما يعزّز استقلالها الصحي ويفتح الباب أمام فرص تشغيل واستثمار كبرى.
وتأتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه القطاع الدوائي العالمي تحوّلات كبيرة، حيث باتت الدول تسعى إلى ضمان أمنها الدوائي وتقليل تبعيتها للخارج، وهو ما يجعل هذه الخطوة بالنسبة لتونس محورية واستراتيجية في مسارها نحو الاكتفاء الذاتي والانفتاح في الوقت نفسه على الأسواق الخارجية.
الآمال معلّقة اليوم على أن يتحوّل هذا المشروع من مجرّد فكرة إلى إنجاز ملموس يُترجم في المستقبل القريب على أرض الواقع، ويجعل “صُنع في تونس” علامة جودة تحظى بالثقة في أوروبا والعالم.
فهل تكون هذه بداية مرحلة جديدة للدواء التونسي نحو العالمية؟
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق