تمثل اليوم الجمعة 24 أكتوبر 2025، رئيسة الحزب الدستوري الحرّ عبير موسي، أمام الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس، في القضية المعروفة إعلاميًا باسم "قضية مكتب الضبط"، وهي واحدة من أبرز الملفات التي أثارت جدلاً واسعًا في الساحة السياسية والقضائية خلال الأشهر الأخيرة.
القضية تعود إلى 3 أكتوبر 2023، حين توجهت عبير موسي إلى القصر الرئاسي بقرطاج رفقة عدد من المحامين وعدلّ تنفيذ، لتقديم تظلّم رسمي يطعن في قرارات رئاسة الجمهورية المتعلقة بتنظيم الانتخابات المحلية.
غير أن هذا التحرك، الذي اعتبرته موسي إجراءً قانونيًا ودستوريًا، تم تفسيره من قبل السلطات على أنه تعدٍّ على مؤسسات الدولة، لتُحال لاحقًا على القضاء بتهمة “محاولة تبديل هيئة الدولة”، وهي تهمة منصوص عليها في الفصل 72 من المجلة الجزائية، الذي تصل عقوبته إلى الإعدام.
من جهته، أوضح رئيس هيئة الدفاع عن عبير موسي، الأستاذ علي البجاوي، أن فريق الدفاع طالب رسميًا بأن تُحاكم منوّبته بحالة سراح، معتبرًا أن ملف القضية “لا يستوجب الإيقاف ولا ينهض على أساس قانوني متين”.
كما أكد عدد من المحامين، من بينهم محمد علي بوشيبة، أن من شروط المحاكمة العادلة أن تكون الجلسة علنية ومفتوحة أمام الصحافة والرأي العام، مشيرين إلى أن منع حضور الإعلام أو المواطنين دون مبرر قانوني يُعدّ مساسًا بمبدأ العلنية، وبالتالي قد يشكّل خرقًا جوهريًا لإجراءات المحاكمة العادلة ويؤدي إلى بطلانها.
في المقابل، شددت هيئة الدفاع عن عبير موسي على أن موكلتهم محتجزة قسرًا دون أي سند قانوني واضح، خاصة بعد انتهاء مدة بطاقات الإيداع الصادرة بحقها، ودون صدور أي حكم نهائي مكسي بالنفاذ العاجل.
وأعلنت الهيئة أنها وجهت مراسلة رسمية إلى رئيس مجلس نواب الشعب، تطلب فيها عقد جلسة عامة رقابية لتسليط الضوء على ما اعتبرته “انتهاكات خطيرة تمسّ باستقلالية القضاء وسلامة الإجراءات القانونية”.
القضية، التي تتابعها الرأي العام باهتمام كبير، لا تبدو مجرد ملف قضائي عابر، بل أصبحت رمزًا لصراع سياسي وقانوني معقّد، تتداخل فيه الحسابات القانونية مع الأبعاد السياسية وملف الحريات العامة.
ويرى مراقبون أن جلسة اليوم ستكون مفصلية، إذ قد تحدد مسار القضية في الفترة المقبلة، إما بقبول طلب المحاكمة بحالة سراح، أو بمواصلة احتجاز رئيسة الحزب الدستوري الحرّ رهن الإيقاف.
وبينما تتواصل المرافعات داخل قاعة الجلسة، يترقب أنصار عبير موسي والرأي العام نتائج هذا الملف، الذي قد يرسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقة بين السياسة والقضاء في تونس.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق