عاد اسم سامي الفهري، المخرج وصاحب قناة “الحوار التونسي”، إلى الواجهة من جديد بعد أن مثُل مساء أمس أمام الدائرة الجنائية المختصّة في قضايا الفساد المالي والإداري بالقطب القضائي المالي، وذلك للنظر في ملف قديم يلاحقه منذ سنوات ويتعلّق بشبهات فساد أثناء فترة تعامله مع التلفزة الوطنية.
القضية هذه، التي أثارت الجدل منذ أكثر من عقد، تعود إلى المرحلة التي كان فيها الفهري ينتج مجموعة من البرامج والمسلسلات الناجحة على شاشة القناة الوطنية الأولى، مثل “دليلك ملك” و”عندي ما نقلك”.
في تلك الفترة، كان التعاون بينه وبين التلفزة الوطنية يتم في إطار شراكة إنتاج، لكن مع مرور الوقت ظهرت اتهامات تتعلّق بسوء التصرف في مداخيل الإعلانات التي كانت تُبث خلال هذه البرامج، حيث أكدت التحقيقات الأولية أن جزءًا من تلك المداخيل لم يدخل إلى حسابات المؤسسة العمومية، بل تم استغلالها لفائدة شركة إنتاج يملكها الفهري.
وبسبب هذه المعطيات، تمّت ملاحقته قضائيًا رفقة عدد من المسؤولين السابقين في التلفزة الوطنية، بتهم تتعلّق بـ شبهات فساد مالي واستغلال صفة لتحقيق منفعة شخصية.
ومنذ ذلك الوقت، ظلّ الملف يتأرجح بين جلسات التأجيل والمرافعات، إلى أن مثل سامي الفهري من جديد أمام المحكمة مساء أمس.
وخلال الجلسة، استمعت الهيئة القضائية إلى مختلف الأطراف، واطلعت على ما تمّ تقديمه من وثائق ومرافعات، قبل أن تُقرّر في النهاية تأجيل المحاكمة إلى شهر ديسمبر المقبل، حتى يتسنّى استكمال بقية الإجراءات والاستماع إلى أطراف أخرى معنية بالملف، وفق ما أكّده مصدر قضائي مطّلع.
القضية لا تزال تثير انقسامًا في الرأي العام:
فمن جهة، هناك من يرى أن سامي الفهري مخرج ناجح وصاحب بصمة فنية واضحة في المشهد التلفزيوني التونسي، وأنه ربما دُفع ثمن نجاحه واستقلاليته الإعلامية.
ومن جهة أخرى، يعتبر البعض أن ما يُثار حوله من شبهات فساد ليس بالأمر الهيّن، وأنه من الضروري أن يُحاسب كل من تورّط في التلاعب بأموال عمومية مهما كان موقعه أو اسمه.
الأنظار الآن تتجه نحو جلسة ديسمبر المقبلة، التي قد تكون حاسمة في تحديد مصير الملف بعد سنوات طويلة من التتبعات.
فهل ستطوى هذه الصفحة أخيرًا؟ أم أن سامي الفهري سيواجه فصلاً جديدًا من المعارك القضائية التي لم تنتهِ بعد؟
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق