تونس تعيش من جديد على وقع ترقّب كبير قبل جلسة الاثنين 27 أكتوبر 2025 بمحكمة الاستئناف، وينتظر التونسيون ما ستؤول إليه تطوّرات قضية "التآمر على أمن الدولة"، القضية التي مازالت تُلقي بظلالها على المشهد السياسي، وتُعتبر من أكثر الملفات حساسية في البلاد نظراً للأسماء الكبيرة المتورطة فيها، من قيادات سياسية وشخصيات كانت فاعلة في الحكم خلال السنوات الماضية.
مصادر قضائية مطّلعة لم تستبعد أن تشهد الجلسة مفاجآت مهمّة، وربّما قرارات جديدة تمسّ بعض الموقوفين من قيادات حركة النهضة أو تغييرات في وضعياتهم القانونية، خاصّة بعد الضغوط الأخيرة من هيئة الدفاع وتصريحاتها النارية حول “الخروقات الإجرائية” التي قالت إنها شابت مسار المحاكمة.
هيئة الدفاع، في بيانها الأخير، وصفت ما يحدث بـ“التعتيم المتعمّد” و“التلاعب بالإجراءات”، بعدما تم تحديد الجلسة دون إعلام مسبق، وبدون إدراجها في دفتر الجلسات إلا في آخر لحظة، وهو ما اعتبرته “إشارة مقلقة” إلى وجود نية لتجاوز حق الدفاع والتضييق على الموقوفين.
وأضافت الهيئة أنّ الجلسة ستُعقد عن بُعد، أي من دون حضور المتّهمين داخل المحكمة، ما يعني حرمانهم من الدفاع المباشر عن أنفسهم أمام القضاة.
وحذّرت من أنّ هذه الممارسات “تكرّر نفس السيناريوهات” التي رافقت أطوار المحاكمة الابتدائية، عندما تمّ تغييب المتهمين والتضييق على الصحفيين والعائلات.
في المقابل، يرى مراقبون أنّ تحديد الجلسة بهذه السرعة قد يكون محاولة لتسريع الفصل في الملفّ قبل نهاية السنة القضائية، أو تمهيدًا لإصدار قرارات تخفيف أو إعادة نظر في بعض التهم بعد المداولات الطويلة.
لكنّ آخرين لا يخفون تخوّفهم من أن تكون هذه التحركات مقدّمة لـ"قرارات سياسية في ثوب قضائي"، خاصّة وأنّ القضية ترتبط مباشرة بملفّات حساسة تتعلق بفترة ما بعد الثورة، وبعلاقات النهضة مع عدد من الأطراف الأجنبية.
الكلّ الآن يترقّب ما سيصدر يوم الاثنين:
هل ستُثبّت المحكمة الأحكام السابقة وتواصل على نفس الخط؟
أم ستُحدث المفاجأة بقرارات جديدة تُغيّر موازين الملف؟
الإجابة، كما يبدو، لن تكون عادية هذه المرة…
والأكيد أنّ جلسة الاثنين ستكون حدثًا مفصليًا في مسار ما يُعرف بـ"قضية التآمر"، التي لم تقلّ سخونة منذ انطلاقها.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق