بعد فترة طويلة من الغياب عن الأضواء والمشهد الإعلامي، عادت النائبة السابقة سامية عبّو لتكسر الصمت وتفتح النار على السلطة الحالية، بتصريحات نارية اعتبرها البعض رسالة قوية تعبّر عن بداية "عودة السياسة" إلى الواجهة بعد سنوات من الجمود والتضييق.
في حديثها الأخير، بدت عبّو أكثر جرأة من أي وقت مضى، حيث أكدت أنّ العمل السياسي في تونس لم ولن يموت، رغم ما شهدته البلاد من ملاحقات ومحاكمات وتضييقات طالت عدداً من السياسيين والمعارضين خلال السنوات الأخيرة. وقالت بلهجة حاسمة:
“غبيّ من يعتقد أن السياسة انتهت في تونس. يمكن أن تُغلق السلطة المنابر الإعلامية، لكنها لن تتمكّن من إسكات الأصوات الحرة.”
هذه الجملة وحدها كانت كفيلة بإشعال النقاش على مواقع التواصل، لأنها عبّرت بوضوح عن رفضها للواقع الحالي الذي تصفه بـ"الخانق" للحياة السياسية. وأضافت عبّو أن السلطة اليوم تحاول إقصاء كل صوت مخالف عبر غلق الأبواب أمام السياسيين وقطع الطريق على أي رأي معارض، معتبرة أن هذا النهج لا يمكن أن يستمر، لأن السياسة – حسب قولها – "مثل النَفَس، لا يمكن أن تُمنع إلى الأبد".
وتابعت قائلة إنّ العديد من القضايا التي تم ترويجها ضد شخصيات سياسية، مثل "قضية التآمر 1 والتآمر 2"، هي جزء من لعبة سياسية تهدف إلى إخافة الناس وتكميم الأفواه، لكنها ترى أن هذا الأسلوب لن ينجح على المدى الطويل، لأن الوعي الشعبي تغيّر، والتونسي أصبح أكثر قدرة على التمييز بين الحقيقة والتوظيف السياسي للقضايا.
كما شدّدت سامية عبّو على أنّ السياسة في شكلها القديم انتهت فعلاً، لكن هذا لا يعني أنّها ماتت، بل يجب أن تعود في ثوب جديد، قائم على الكفاءة والنزاهة والعمل الجاد لخدمة الناس، لا على الصراعات الحزبية والمصالح الشخصية.
وقالت في هذا السياق:
“السياسي الحقيقي ليس من يصرخ في البرلمان أو يظهر كل يوم في التلفزة، بل من يقدّم مشاريع وقوانين تحسّن حياة المواطنين وتنهض بالاقتصاد والتشغيل.”
وأضافت أنّ تونس اليوم بحاجة إلى وجوه جديدة تحمل رؤية واقعية ومشاريع تنموية حقيقية، لا إلى من يكتفون بالشعارات أو الخطابات. فبرأيها، السياسة ليست صراع كراسي، بل مسؤولية تجاه البلاد والمجتمع.
لكنّ أكثر ما أثار الجدل في تصريحاتها هو قولها:
“لم يعد أمام قيس سعيّد الكثير ليُزاح من منصبه، وهناك شخص هو الأجدر بأن يأخذ مكانه لإدارة الدولة.”
عبارة غامضة ومفتوحة على كل الاحتمالات. فمن هو هذا "الشخص الأجدر" الذي تقصده؟ هل هو سياسي جديد في الأفق؟ أم شخصية معروفة تستعد للعودة إلى الساحة؟
هذا التساؤل جعل الرأي العام يتفاعل بشكل كبير، بين من اعتبر كلامها إشارة إلى اقتراب نهاية مرحلة سياسية، ومن رأى فيه دعوة لبعث الأمل في عودة الحياة الديمقراطية إلى طبيعتها.
وفي ختام حديثها، شدّدت سامية عبّو على أن تونس "لن تبقى على هذا الحال"، مؤكدة أن التغيير قادم لا محالة، وأن العمل السياسي سيعود بشكل مختلف، أقرب إلى هموم المواطن وأكثر التزامًا بمصلحة البلاد لا بمصالح الأشخاص أو الأحزاب.
تصريحات عبّو أعادت الحرارة إلى النقاش السياسي، وفتحت الباب مجددًا أمام أسئلة كثيرة حول مستقبل الحكم، ومَن يمكن أن يقود البلاد في المرحلة المقبلة إذا ما حصل تغيير فعلي في المشهد.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق