عاد الناشط السياسي محسن مرزوق ليثير الجدل من جديد بعد تصريحاته الأخيرة التي اعتبرها كثيرون رسائل سياسية حادّة موجّهة مباشرة إلى الرئيس قيس سعيّد.
فمرزوق، الذي لم يُخفِ يومًا رفضه لأسلوب حكم سعيّد وانتقاداته المتكرّرة له، نشر تدوينة جديدة على صفحته بموقع فيسبوك، عبّر فيها عن استيائه الشديد من طريقة تعامل السلطة مع الأزمة البيئية الخانقة في قابس، معتبرًا أنّ الرئيس لم يقدّم أي حلول حقيقية رغم وعوده وشعاراته المتكرّرة.
وقال مرزوق في تدوينته إنّ كلّ الحكومات المتعاقبة فشلت في معالجة ملف التلوث، سواء قبل الثورة أو بعدها، لكنه أضاف بوضوح أنّ الحاكم الحالي – أي قيس سعيّد – لم يكن أفضل حالًا، بل فشل بدوره في هذا الملف، وانخرط في نفس دوّامة العجز والتبريرات.
وأضاف بنبرة حادّة: "الاختناق في قابس لم يعد فقط من غازات المصانع، بل أصبح أيضًا من غازات القمع ضدّ من يطالبون بحقّهم في التنفس."
وتأتي هذه التصريحات في وقتٍ تشهد فيه ولاية قابس احتجاجات متواصلة نظمها أهالي الجهة بدعوة من حملة “أوقف التلوث”، للمطالبة بتطبيق القرار الحكومي الصادر سنة 2017 بتفكيك الوحدات الصناعية الملوّثة التابعة للمجمع الكيميائي التونسي.
لكن هذه التحركات واجهت ردًّا أمنيًا قويًا شمل استعمالًا مكثّفًا للغاز المسيل للدموع، وهو ما أثار غضب السكان وعدد من المنظمات الحقوقية.
وفي خضمّ هذا التوتر، صعّد محسن مرزوق من لهجته أكثر، معتبرًا أنّ فشل سعيّد في معالجة أزمات البلاد، من قابس إلى باقي الجهات، سيكون سبب سقوطه السياسي، مضيفًا بعبارة لافتة:
"إسقاط قيس سعيّد سيبدأ من قابس... وهكذا ستكون ثورة الانقلاب."
تصريحه هذا فُهم على نطاق واسع كرسالة سياسية مباشرة ضدّ الرئيس، خاصة وأنّ العلاقة بين الطرفين يشوبها توتر واضح منذ سنوات.
فمرزوق لا يخفي معارضته الشديدة لمسار 25 جويلية، ويعتبر أنّ قيس سعيّد انقلب على الدستور وأغلق الأفق السياسي للبلاد.
وفي أكثر من مناسبة، طالب سعيّد بالاستقالة وترك المجال لحوار وطني جديد يعيد لتونس توازنها السياسي، مؤكّدًا أنّ “الحكم الفردي لا يمكن أن يستمرّ”.
ويبدو أن هذه التدوينة الجديدة تأتي في سياق تصعيدٍ سياسي متدرّج من محسن مرزوق، الذي يرى أنّ الوضع في تونس يسير نحو طريق مسدود، وأنّ الاحتقان الاجتماعي في قابس قد يكون الشرارة الأولى لغضبٍ أوسع في البلاد.
وفي المقابل، لم يصدر أيّ تعليق رسمي من رئاسة الجمهورية على تصريحات مرزوق، لكن المتابعين للشأن السياسي يؤكّدون أنّ الرئيس قيس سعيّد لا يُخفي استياءه من مواقف مرزوق، الذي كان في وقت سابق من المقربين من نداء تونس قبل أن يتحوّل إلى أحد أبرز خصوم السلطة الحالية.
وتتزايد التساؤلات الآن: هل ستكون قابس فعلًا بداية “ثورة جديدة” كما لمح مرزوق؟ أم أنّ تصريحاته ليست سوى جزء من معركة سياسية مفتوحة ضدّ الرئيس؟
الجواب، كما يبدو، سيحدّده الشارع التونسي في الأيام القادمة.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق