في خبر أثار اهتمام الرأي العام وأعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية في تاريخ تونس الحديث، أعلنت حركة النهضة صباح اليوم عن صدور أحكام استئنافية في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد، مؤكّدة أنّ هذه الأحكام تُثبت براءة رئيسها راشد الغنوشي والحركة ككلّ من أيّ علاقة بالجريمة.
القضية، التي دامت أكثر من عشر سنوات، كانت دائمًا موضوع جدل سياسي وقضائي كبير، وارتبطت باسم حركة النهضة منذ اغتيال بلعيد سنة 2013، حين وُجّهت للحركة اتهامات من أطراف عديدة بالضلوع أو بالتستّر على منفّذي الجريمة. لكن اليوم، تقول النهضة إنّ القضاء قال كلمته الفصل.
في بيان رسمي صدر عنها صباح اليوم، أكّدت الحركة أنّ محكمة الاستئناف أصدرت أحكامها في القضية، وجاءت اللائحة النهائية خالية تمامًا من أي إدانة، سواء مباشرة أو غير مباشرة، لأيّ عضو من أعضاء الحركة، مهما كانت رتبته أو مسؤوليته.
وأضاف البلاغ أنّ الأحكام تثبت بوضوح بطلان كلّ التهم التي وُجّهت إلى الحركة ورئيسها على مدى السنوات الماضية، معتبرةً أنّها “اتهامات زائفة” و“بهتان سياسي” استُعمل لتشويه خصم سياسي لم يتمكّن البعض من مجابهته في صناديق الاقتراع ولا في الشارع.
وشدّدت النهضة على أنّ الحكم صدر عن قضاء مستقلّ، لا يمكن لأيّ جهة أن تدّعي أنّه خاضع لتأثير الحركة أو أيّ طرف سياسي آخر، خاصة وأنّ الحكم صدر في فترة لم تكن فيها النهضة في الحكم ولا تملك أي نفوذ على مؤسسات الدولة.
كما انتقدت الحركة ما وصفته بـ“المماطلة المقصودة” في مسار القضية، مشيرة إلى أنّ أطراف القائمين بالحق الشخصي سعوا طوال السنوات الماضية إلى تأخير إصدار الأحكام وتعطيل مسار العدالة عبر طلبات التأجيل المتكرّرة والغياب عن الجلسات.
وحسب ما جاء في البيان، فإنّ الهدف من وراء ذلك لم يكن كشف الحقيقة، بل إبقاء الملف مفتوحًا لاستعماله كورقة ضغط سياسية وتشويه صورة النهضة أمام الرأي العام.
من جهة أخرى، أصدرت محكمة الاستئناف بتونس أحكامًا وُصفت بالثقيلة في حقّ عدد من المتورّطين في الجريمة.
فقد قضت بالإعدام في حقّ كلّ من محمد العوّادي، المسؤول عن الجناح العسكري لتنظيم “أنصار الشريعة” المحظور، وعزّ الدين عبد اللاوي، وهو عنصر أمني سابق تم عزله.
كما أصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن مدى الحياة بحقّ أربعة متهمين آخرين، إلى جانب أحكام تراوحت بين 4 و37 سنة سجنًا في حق عدد من المتهمين، من أبرزهم أحمد المالكي الملقب بـ"الصومالي"، الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 37 سنة.
وفي المقابل، قرّرت المحكمة تبرئة تسعة متهمين آخرين، من بينهم أربعة كانوا موقوفين على ذمة القضية.
وبذلك، تُغلق واحدة من أطول القضايا وأكثرها تعقيدًا في تاريخ تونس، بعد سنوات من الجدل، والاتهامات، والتجاذبات السياسية التي رافقتها منذ يوم الاغتيال.
حركة النهضة، من جانبها، عبّرت عن ارتياحها لهذا الحكم، معتبرةً إيّاه “انتصارًا للحقيقة والعدالة” بعد “عقد من التشويه والمغالطات”.
لكنّ الملفّ مازال يثير نقاشًا واسعًا في الشارع التونسي، بين من يرى أنّ العدالة أنصفت النهضة والغنوشي، ومن يعتبر أنّ الحقيقة لم تُكشف بعد بالكامل وأنّ بعض الأسئلة مازالت بلا إجابة.
هكذا، وبعد أكثر من عشر سنوات من الجدل والاتهامات، يبدو أنّ قضية اغتيال شكري بلعيد وصلت أخيرًا إلى نهايتها القضائية، لكنّها ربّما ستظلّ حيّة في النقاش السياسي والإعلامي لسنوات أخرى.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق