القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / القضاء يصدر أحكامًا صادمة في حقّ المتورّطين..





 بعد مرور أكثر من سبع سنوات على العملية الإرهابية الدامية التي جدّت في منطقة بلعابة بولاية القصرين، عادت القضية اليوم لتتصدر المشهد من جديد، وهذه المرّة من قاعة محكمة الاستئناف بتونس، حيث نطقت الدائرة الجنائية المختصّة في قضايا الإرهاب بأحكامها النهائية في واحدة من أخطر القضايا التي عرفتها البلاد بعد سنة 2015.



ففي جلسة طويلة ومليئة بالتفاصيل والاعترافات والشهادات، قضت المحكمة بالإعدام في حقّ العنصرين الإرهابيين عبد الواحد العرقوبي وياسين الجنوني، بعد أن ثبت تورّطهما المباشر في تنفيذ الهجوم الإرهابي الغادر الذي استهدف دوريّة للحرس الوطني في بلعابة سنة 2018، وأسفر عن استشهاد عدد من أعوان الأمن الذين كانوا يؤدّون واجبهم في حماية الوطن.



ولم تتوقّف الأحكام عند هذا الحدّ، فقد شملت أيضًا أربعة متهمين آخرين من المنتمين إلى ما يُعرف بـ"كتيبة عقبة بن نافع"، وهي التنظيم الإرهابي الذي كان ينشط في تلك الفترة بين جبال الشعانبي وسمامة بالقصرين. وقد قضت المحكمة في حقّهم بعقوبات تتراوح بين عامين وأربعة أعوام سجنًا مع المراقبة الإدارية، بعد أن تبيّن انتماؤهم للتنظيم وتقديمهم دعمًا لوجستيًا أو معلوماتيًا للمجموعة المنفّذة للهجوم.



العملية التي جدّت في صيف 2018 كانت حينها صدمة كبرى للرأي العام التونسي، حيث تعرّضت دوريّة للحرس الوطني إلى هجوم مسلّح مباغت من قبل مجموعة إرهابية متمركزة بالجبال، في محاولة لضرب هيبة الدولة وزعزعة الأمن. لكنّ الردّ الأمني والعسكري جاء سريعًا وحازمًا، إذ تمكنت الوحدات المختصّة في الساعات والأيام التالية من تصفية عدد من الإرهابيين المشاركين في العملية، وتفكيك الشبكات التي كانت تمدّهم بالمساعدة.



وقد تواصلت التحقيقات لسنوات، وجُمعت خلالها مئات الصفحات من المحاضر والشهادات، إلى أن تمكّن القضاء من تتبّع كل خيط، وربط الأحداث ببعضها، وصولًا إلى تحديد المسؤوليات بدقّة. واليوم، بإصدار هذه الأحكام، تكون العدالة التونسية قد أغلقت أحد الملفات الثقيلة في الحرب على الإرهاب، وأعادت الاعتبار لعائلات الشهداء الذين انتظروا طويلاً هذا اليوم.



هذه الأحكام ليست مجرّد قرار قضائي، بل رسالة واضحة وحازمة لكل من تسوّل له نفسه المساس بأمن البلاد: “تونس لا تنسى، والعدالة لا ترحم”. فالإرهاب الذي أراد أن يزرع الخوف في النفوس، وجد أمامه دولة لا تساوم في سيادتها ولا تتسامح مع من اعتدى على أبنائها.



اليوم، وبعد صدور هذه الأحكام النهائية، يسود شعور بالارتياح بين التونسيين، خاصة بين عائلات الأمنيين الذين استشهدوا في تلك الحادثة الأليمة. العدالة أخذت مجراها، والدولة أثبتت أنّها، رغم الصعوبات، مازالت واقفة وصامدة أمام كل من يحاول العبث بأمنها واستقرارها.



الفيديو;





تعليقات