شهدت مدينة قابس خلال الساعات الأخيرة تطوّرًا خطيرًا في مسار الحراك البيئي الذي يخوضه الأهالي منذ أشهر للمطالبة بتفكيك الوحدات الصناعية الملوّثة.
فقد كشفت مصادر مطّلعة عن إفشال محاولة منظّمة لاختراق هذا الحراك السلمي، بعد أن تمّ رصد تحرّكات لمجموعة من الأشخاص حاولوا استغلال التحركات البيئية وتوجيهها نحو شعارات سياسية ودينية غريبة عن مطالب أبناء الجهة.
ووفق نفس المصادر، فإنّ المجموعة تضمّ عدداً من المهندسين والمنتمين إلى جمعيات ومنظمات ممولة من الخارج، بعضها مرتبط بجهات معروفة بمحاولاتها التأثير في الحركات الاجتماعية داخل تونس.
وقد حاول أفرادها، خلال إحدى الوقفات الاحتجاجية، إدخال شعارات معادية للسلطة، وصلت إلى حدّ التهديد المباشر لرئيس الجمهورية قيس سعيّد ورئيسة الحكومة، في خطوة وُصفت من قبل نشطاء قابس بـ"الاستفزاز الخطير".
أحد أبرز الوجوه داخل المجمع الكيميائي بقابس تحدّث عن الحادثة قائلاً:
"الحراك البيئي في قابس خرج من رحم المعاناة… من التلوّث والروائح والمرض. ما يجيش اليوم حدّ يركب عليه باش يحقّق أهداف سياسية أو يخدم أجندات خارجية."
وأضاف أنّه تصدّى بنفسه لأحد الأشخاص الذي حاول تسييس الوقفة عبر رفع شعارات سياسية وتحريضية، حيث افتكّ منه مكبّر الصوت وأطلق صرخة وسط الجموع، داعيًا إلى الحفاظ على الطابع السلمي والنظيف للحراك.
وأوضح أنّ عدداً من النشطاء وقفوا معه في نفس الموقف، مؤكدين أنّ قضية قابس هي قضية بيئية بحتة، وليست مجالاً للصراعات أو التوظيف السياسي.
وأشار نفس المصدر إلى أنّ ما حدث كان محاولة مدروسة لإرباك المحتجين وإحداث فوضى داخل الصفوف، لكنّ وعي المشاركين وحرصهم على مصلحة الجهة جعلهم يُفشلون المخطّط بسرعة.
وأضاف أنّ أبناء قابس لن يسمحوا لأي جهة داخلية أو خارجية بتشويه تحركاتهم السلمية أو جرّها إلى العنف، لأنّ هدفهم الأوحد هو حياة أفضل في بيئة نظيفة وآمنة.
وبهذا الموقف الصارم، يكون الحراك البيئي في قابس قد وجّه رسالة واضحة لكلّ من يحاول استغلال غضب الأهالي، مفادها أنّ قابس ليست ساحة للتجاذب، بل رمز للنضال البيئي النظيف، وأنّ الأهالي سيواصلون الدفاع عن حقّهم في بيئة سليمة، بعيدًا عن السياسة والمصالح الضيّقة.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق