يشهد الاتحاد العام التونسي للشغل هذه الأيام حركية داخلية لافتة وغير معتادة، بعد أن تأكّد وجود شغور في واحدة من أهمّ المهام داخل مكتبه التنفيذي الوطني، وهي مسؤولية قسم الإدارة والمالية، الذي يُعدّ من أبرز الأقسام وأكثرها تأثيرًا في تسيير شؤون المنظمة.
هذا الشغور لم يمرّ مرور الكرام داخل أروقة الاتحاد، بل فتح باب التساؤلات والحوارات وحتى المنافسة بين النقابيين حول من سيتحمّل هذه المسؤولية الحساسة في المرحلة القادمة، خاصة في ظلّ اقتراب موعد المؤتمر الوطني المنتظر عقده في مارس المقبل.
وحسب مصادر مطّلعة، فقد عبّر عدد من الكتّاب العامّين للاتحادات الجهوية للشغل عن رغبتهم الرسمية في الترشّح لعضوية المركزية النقابية خلال هذا المؤتمر، الذي يبدو أنه سيكون مفتوحًا على منافسة شديدة ومفاجآت داخلية كبيرة، بحكم حجم الرهانات المطروحة والأسماء الثقيلة المنتظرة في السباق.
ومن المنتظر أن يتولّى الاجتماع القادم للمكتب التنفيذي الوطني الحسم رسميًا في مسألة هذا الشغور، من خلال تعيين من سيتولى قسم الإدارة والمالية مؤقتًا أو بصفة نهائية، إلى حين انعقاد المؤتمر الذي سيُعيد تشكيل القيادة النقابية من جديد.
هذا التحرك يأتي في وقتٍ يشهد فيه الاتحاد مرحلة دقيقة على أكثر من مستوى، سواء داخليًا أو وطنيًا، مع ارتفاع وتيرة النقاشات داخل هياكله الجهوية حول تجديد القيادات وضخّ دماء جديدة، مقابل تمسّك بعض الوجوه القديمة بحقّها في مواصلة المسيرة.
ويرى متابعون للشأن النقابي أنّ قسم الإدارة والمالية ليس منصبًا عاديًا داخل الاتحاد، بل هو بمثابة العمود الفقري للمنظمة، لما يرتبط به من مسؤوليات في التسيير المالي والإداري اليومي، ومن هنا تأتي أهمية القرار المرتقب في الاجتماع المقبل.
كما يعتقد البعض أنّ السباق نحو المنصب الشاغر قد يكشف مبكرًا عن التحالفات القادمة داخل الاتحاد قبل مؤتمر مارس، الذي يُنتظر أن يشهد منافسة بين عدة تيارات داخلية، لكلّ منها رؤيته ومشروعه لإدارة المرحلة القادمة.
وبين من يرى في هذه التحركات مؤشرًا على حيوية الاتحاد وتجديده الذاتي، ومن يعتبرها بداية صراع داخلي على النفوذ، تبقى الحقيقة أنّ المنظمة الشغيلة مقبلة على مرحلة مفصلية، ستحدّد ملامح مستقبلها ودورها في المشهد الوطني خلال السنوات القادمة.
كل الأنظار الآن موجّهة نحو الاجتماع التنفيذي الوطني، حيث سيتمّ الحسم في اسم المسؤول الجديد لقسم الإدارة والمالية، في خطوة ينتظرها النقابيون بكل اهتمام، باعتبارها مفتاح المرحلة القادمة داخل الاتحاد العام التونسي للشغل.

تعليقات
إرسال تعليق