في خطوة جديدة تُترجم اهتمام الدولة بالوضع البيئي الخطير في قابس، كلف رئيس الجمهورية قيس سعيّد وزير التجهيز والإسكان والإصلاح الترابي صالح الزواري باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من التلوث الذي يعاني منه سكان الجهة منذ سنوات طويلة.
هذا التحرك لم يكن عابرًا، بل جاء بعد تزايد شكاوى الأهالي من الانبعاثات الغازية والتسربات التي تخرج من وحدات الإنتاج بالمجمّع الكيميائي في شط السلام، والتي تسبّبت في تلوث الهواء والمياه وأثّرت سلبًا على صحة المواطنين وعلى البيئة البحرية والزراعية في المنطقة.
وفي إطار هذا التكليف الرئاسي، استقبل الوزير صباح اليوم سفير جمهورية الصين الشعبية بتونس في لقاء رسمي خُصص للتباحث حول مشروع تأهيل وحدات الإنتاج بالمجمع الكيميائي بقابس، ووضع خطة عملية لمعالجة الانبعاثات الغازية، ومنع التسربات، والقضاء على أسباب التلوث من جذورها.
وخلال الجلسة، تم التأكيد على ضرورة التعاون الوثيق بين الجانبين التونسي والصيني، باعتبار أن الصين تُعد من الدول الرائدة في مجال التكنولوجيا النظيفة وحلول الطاقة الصديقة للبيئة. وتم التطرّق أيضًا إلى إمكانية اعتماد تقنيات حديثة لمعالجة الغازات والتسربات الصناعية بطريقة تحافظ على استمرارية النشاط الاقتصادي دون الإضرار بصحة الإنسان والطبيعة.
هذا اللقاء، الذي تمّ بتكليف مباشر من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، يعكس إرادة سياسية واضحة لوضع حد نهائي لأزمة بيئية عمرها عقود، لطالما شعر فيها أهالي قابس بالتهميش والإهمال. فملف التلوث لم يعد مجرّد قضية بيئية، بل أصبح قضية حياة يومية تؤثّر على آلاف المواطنين الذين يعيشون على مقربة من المصانع.
ويبدو أن الدولة تتّجه هذه المرة نحو حلول عملية لا وعود فقط، من خلال إشراك شركاء دوليين يمتلكون الخبرة اللازمة في هذا المجال. الخطوة تحمل في طيّاتها أملًا جديدًا لسكان قابس الذين انتظروا طويلاً أن تتحرك السلطات لإنقاذ بيئتهم وصحتهم.
ومع هذا التحرك الرسمي، يأمل الكثير من التونسيين أن تكون هذه بداية فعلية لنهاية معاناة قابس، وأن ترى مشاريع التطهير والتأهيل النور قريبًا، حتى تستعيد المدينة توازنها البيئي، ويتنفس أهلها هواءً نقيًا كما يستحقون.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق