القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / تحرّك غير مسبوق من الدولة ضد الفساد… قرارات مصادرة تمس شخصيات معروفة وشركات كبرى…




تشهد تونس في الأيام الأخيرة تحرّكًا واسعًا من وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، في إطار مسار طويل بدأ منذ الثورة التونسية سنة 2011 لاسترجاع الأموال المنهوبة ومحاسبة كلّ من راكم ثروات بطرق غير قانونية.


وفي هذا السياق، أعلنت الوزارة عن قرارات عاجلة وجديدة تمسّ عددًا من رجال الأعمال والشركات المعروفة، ضمن ما يعرف بملفّ المصادرة لفائدة الدولة.



🔹 أكثر من 2800 قرار مصادرة


وجاء في بيان رسمي للوزارة أنّ لجنة المصادرة، التي أُحدثت مباشرة بعد الثورة بموجب المرسوم عدد 13 لسنة 2011، أصدرت إلى حدّ اليوم 2854 قرار مصادرة.
هذه القرارات لم تقتصر على فئة معيّنة، بل شملت أنواعًا مختلفة من الممتلكات والأصول تمّ اكتسابها بطرق وُصفت بغير المشروعة.



🔸 ما الذي تمّت مصادرته؟


التفاصيل التي قدّمتها الوزارة توضّح أنّ عملية المصادرة شملت قائمة طويلة ومتنوّعة من الممتلكات، من بينها:

  • عقارات بمساحات مختلفة، بعضها داخل المدن الكبرى وبعضها في المناطق السياحية.

  • منقولات وأصول تجارية كانت مملوكة لشركات أو أفراد.

  • حسابات بنكية تضمّ مبالغ مالية ضخمة.

  • مساهمات في رؤوس أموال شركات نشطة في قطاعات مختلفة.

  • محافظ أوراق مالية وأصول استثمارية.

  • إضافة إلى الحسابات الجارية للشركاء في عدد من المؤسّسات الخاصة.

بهذا، تكون الدولة قد وضعت يدها على جزء كبير من الثروات التي كانت موضع شبهات، في خطوة تُعتبر من أقوى التحركات الاقتصادية والقانونية منذ سنوات.



🔹 من يدير هذه الأموال؟


وزارة أملاك الدولة أوضحت في ردّها على سؤال طرحه عدد من نواب البرلمان أنّ اللجنة الوطنية للتصرّف في الأموال والممتلكات المصادرة، التابعة لوزارة المالية، هي الجهة المسؤولة عن الإشراف على هذه الأصول بعد مصادرتها.


ويتمّ هذا الإشراف بالتنسيق المباشر مع رئاسة الحكومة وعدد من الوزارات والهياكل الرسمية الأخرى، حتى يتمّ التصرف في هذه الممتلكات بطريقة قانونية وشفافة، تضمن استفادة الدولة من مواردها دون أي تجاوز أو سوء تصرّف.


الوزارة شدّدت أيضًا على أنّ الهدف من هذا التنسيق هو تحقيق أقصى فائدة ممكنة للدولة من هذه الأصول، في إطار منظّم وواضح يحافظ على الحقوق ويمنع أيّ تلاعب محتمل.



🔸 خلفية القرار والهدف منه


يُذكر أنّ المرسوم عدد 13 لسنة 2011 جاء في فترة حسّاسة من تاريخ تونس، مباشرة بعد سقوط النظام السابق، وكان الهدف منه استرجاع الأموال المنهوبة والممتلكات التي تمّ الحصول عليها بطرق غير قانونية من قِبل بعض المقربين من النظام السابق.


ومنذ ذلك الحين، أصبحت لجنة المصادرة إحدى الأدوات الأساسية لمكافحة الفساد واسترجاع المال العام، في إطار مسار العدالة الانتقالية الذي انطلق بعد الثورة.



🔹 أكثر من عقد من العمل… والملف مازال مفتوحًا


بعد مرور أكثر من 14 سنة على الثورة، يبدو أنّ ملف المصادرة مازال متواصلاً ولم يُغلق بعد.
فالدولة مازالت تعمل على متابعة الملفات القديمة وفتح ملفات جديدة كلّما ظهرت معطيات جديدة تتعلّق بأموال مشبوهة أو ممتلكات لم يتمّ الكشف عنها من قبل.


هذا التحرك، الذي يأتي في ظرف اقتصادي صعب تمرّ به البلاد، يُعتبر رسالة واضحة من الدولة مفادها أنّ محاربة الفساد واسترجاع المال العام أولوية وطنية لا تراجع عنها.



🔸 خطوة نحو الشفافية والمحاسبة


وتُظهر هذه القرارات الأخيرة أنّ وزارة أملاك الدولة تسعى إلى تعزيز الثقة بين المواطن والدولة، من خلال إثبات أنّ مؤسسات الدولة تتحرك فعلاً لحماية المال العام ومحاسبة كلّ من استفاد بغير وجه حق.


فالكثير من التونسيين يعتبرون أنّ هذه التحركات تمثّل خطوة في الاتجاه الصحيح، خاصة في ظلّ الدعوات المتكرّرة إلى تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، واسترجاع كلّ مليم من أموال الشعب.



🔹 خلاصة:


تحركات وزارة أملاك الدولة ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي رسالة سياسية وقانونية قوية تؤكّد أنّ زمن الإفلات من العقاب قد انتهى، وأنّ كلّ من استغلّ نفوذه أو موقعه لجمع الثروة بطرق غير مشروعة سيُحاسب.


ومع تواصل عمل لجنة المصادرة وازدياد التنسيق بين مختلف الهياكل، يبدو أنّ المرحلة القادمة قد تحمل قرارات جديدة ومفاجآت أخرى في هذا الملف الحساس الذي يشغل الرأي العام منذ سنوات.



الفيديو;






تعليقات