في خطوة طال انتظارها من آلاف الشباب التونسي، أعلن رئيس الجمهورية قيس سعيّد عن انطلاق تنفيذ القرار الذي ظلّ مطلبًا شعبيًا لسنوات طويلة، مؤكّدًا أن ملف البطالة سيكون من أبرز أولوياته خلال سنة 2026.
وجاء هذا الإعلان خلال لقاء جمعه بعدد من أصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل في مدينة بنزرت، على هامش إشرافه على الاحتفال بالذكرى الثانية والستين لعيد الجلاء، حيث أكّد الرئيس أنه يتابع الملف عن قرب، مشيرًا إلى أن ميزانية الدولة لسنة 2026 ستتضمّن اعتمادات خاصة لمعالجة هذه الإشكالية التي أثّرت على فئة واسعة من الشباب.
وكشفت ملامح مشروع قانون المالية الجديد عن حزمة من الإجراءات الهامة والمنتظرة، تهدف إلى إحياء الأمل في التشغيل وتوفير فرص عمل حقيقية، خصوصًا لحاملي الشهادات الجامعية الذين طالت بطالتهم.
من بين هذه الإجراءات، فتح باب الانتدابات في الوظيفة العمومية لتمكين أصحاب الشهائد من الحصول على وظائف تتناسب مع اختصاصاتهم ومؤهلاتهم العلمية، وهي خطوة من شأنها أن تُعيد الثقة بين الدولة وخريجي الجامعات.
كما تضمّن المشروع إجراءات تشجيعية لفائدة القطاع الخاص، إذ ستتكفّل الدولة بمساهمة الأعراف في النظام القانوني للضمان الاجتماعي بالنسبة لأجور حاملي شهادات التعليم العالي المنتدبين في هذا القطاع، بداية من غرة جانفي 2026.
وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز المؤسسات الخاصة على انتداب الكفاءات الشابة دون أن تتكبّد أعباء مالية إضافية، مما يخلق ديناميكية جديدة في سوق الشغل.
ومن بين النقاط اللافتة أيضًا، تسوية وضعية الأعوان العرضيين وعملة الحضائر بمختلف أصنافهم، وهي فئة طالما طالبت بالاستقرار المهني وبتحسين ظروف عملها، إلى جانب مواصلة تنفيذ برنامج إدماج الأساتذة والمعلمين النوّاب الذي انطلق سنة 2025، عبر مراحل تدريجية تراعي الأقدمية وعدد سنوات التدريس.
بهذه القرارات، تسعى الدولة إلى تحويل الوعود إلى واقع ملموس، وفتح صفحة جديدة في مسار التشغيل، تضمن العدالة بين مختلف الفئات وتمنح الأمل لآلاف الشباب الذين حلموا طويلًا بفرصة تليق بكفاءاتهم وطموحاتهم.
خطوة يراها الكثيرون انطلاقة فعلية نحو إصلاح جذري لملف البطالة المزمن، ورسالة مفادها أن الدولة بدأت أخيرًا تستجيب لنبض الشارع وتتحرك لخدمة أبنائها.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق