دخل قطاع التعليم الثانوي في تونس مرحلة جديدة من التوتّر بعد إعلان الجامعة العامة للتعليم الثانوي عن مقاطعة كامل امتحانات الثلاثي الثاني، بما في ذلك الامتحانات الشفاهية، والكنترول، والسنتاز. هذا القرار الذي أثار جدلاً واسعًا، لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة سلسلة من الخلافات المتراكمة مع وزارة التربية.
جودة دحمان، الكاتبة العامة المساعدة للجامعة العامة للتعليم الثانوي، أكدت اليوم الثلاثاء أن قرار المقاطعة جاء بعد تعثّر المفاوضات مع وزارة التربية، إلى جانب عدم تنفيذ الاتفاقات السابقة. وأوضحت في تصريح لإذاعة الجوهرة أف أم، خلال مداخلة في برنامج صباح الورد، أنّ الجامعة لم تعد قادرة على الصمت تجاه ما وصفته بـ"تجاوزات وزارة التربية التي تتزايد يوميًا".
وأشارت دحمان إلى أنّ أصل الخلاف يعود إلى عدم تطبيق اتفاق سنة 2023 المتعلّق بالترقيات، وهو ملف ظلّ عالقًا رغم وعود الوزارة. كما تحدّثت عن تراجع الوزارة عن بعض الالتزامات، بالإضافة إلى الاقتطاعات العشوائية التي طالت المدرّسين بسبب مشاركتهم في وقفات احتجاجية قصيرة لا تتجاوز مدتها ساعتين.
إلى جانب ذلك، قالت دحمان إنّ المؤسسات التربوية تعيش حالة من الضغط اليومي بسبب نقص الإطار المدرسي، والاكتظاظ داخل الأقسام، والتدريس خارج الاختصاص، إضافة إلى تصاعد العنف المدرسي، وهي عوامل اعتبرت أنّها تزيد الوضع تعقيدًا وتؤثر مباشرة على جودة التعليم.
ويُذكر أنّ الجامعة العامة للتعليم الثانوي عقدت يوم الأحد المنقضي اجتماعًا لهيئتها الإدارية بدار الاتحاد العام التونسي للشغل، برئاسة الكاتب العام المساعد لاتحاد الشغل عبد الله العشي. وقد تم خلال هذا الاجتماع اتخاذ قرارين أساسيين:
-
تنفيذ وقفة احتجاجية أمام وزارة التربية خلال عطلة الشتاء، على أن يتم لاحقًا تحديد التاريخ والساعة.
-
مقاطعة كلّ أشكال التقييم الجزائي بداية من الثلاثي الثاني، وهو ما يعني عمليًّا توقف كل الامتحانات المدرسية الرسمية الخاصة بهذا الفترة.
الجامعة نشرت البلاغ رسميًا على صفحتها على الفيسبوك، مؤكّدة أن الخطوات التصعيدية ستتواصل ما لم تتحمّل وزارة التربية مسؤولياتها وتلتزم بتطبيق الاتفاقات الموقّعة.
وبهذا القرار، يدخل التلاميذ، الأولياء، والمدرّسون على حدّ سواء في مرحلة من الترقّب، في انتظار ما ستؤول إليه الأيام القادمة من مفاوضات أو تطورات جديدة في ملف التعليم الثانوي.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق