شهد مجلس نواب الشعب اليوم جلسة مهمة خُصّصت للاستماع إلى وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، أسماء الجابري، في إطار مناقشة ميزانية وزارتها لسنة 2026.
وخلال هذه الجلسة، قدّمت الوزيرة سلسلة من المعطيات الجديدة التي أثارت اهتمام النواب والرأي العام، لما تحمله من تغييرات جوهرية تتعلق بالأسرة التونسية ومستقبلها، خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ لنسب الطلاق وتزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على العائلات.
الجابري أعلنت أنّ الوزارة تستعد لإطلاق خُطّة وطنية جديدة تهدف إلى تعزيز التماسك الأسري والحدّ من النزاعات التي تتطور سريعًا نحو الطلاق. وأوضحت أن هذه الخطة ليست مجرد برنامج ظرفي، بل هي مشروع متكامل يقوم على ستّة محاور رئيسية، كل واحد منها يعالج جانبًا محددًا من جوانب الحياة الأسرية.
وخلال سنة 2026، سيتم الشروع فعليًا في تنفيذ المحور الأوّل، وهو برنامج وطني يُعنى بالإعداد والتأهيل الزوجي والأسري.
الهدف من هذا البرنامج هو مرافقة الأزواج، خاصة الشباب منهم، عبر دورات تكوينية وتوجيهية تساعدهم على إدارة الخلافات اليومية، وفهم مسؤوليات الحياة الزوجية، والتدخل المبكر قبل أن تتطور الخلافات إلى نزاع حاد أو قرار بالطلاق. فالوزارة تعتبر أن معالجة المشاكل في بدايتها يساهم في حماية الأسرة وتقليل عدد الحالات التي تصل إلى الانفصال.
لكن الإعلان الأبرز في الجلسة، والذي شدّ اهتمام الجميع، كان كشف الوزيرة عن شروع الوزارة في إعداد مشاريع قوانين جديدة ستُحدث تغييرات كبيرة في المنظومة القانونية الحالية الخاصة بالأسرة. وتشمل هذه المشاريع:
-
نظامًا محدثًا للنفقة وجراية الطلاق
-
إطارًا جديدًا للتوفيق الأسري للحدّ من تأثيرات الانفصال على الأطفال
وأكّدت الجابري أنّ هذه الإصلاحات تأتي استجابة لواقع جديد تعيشه العائلات التونسية، حيث ارتفعت نسب الطلاق، وانتشرت أشكال جديدة من العنف، سواء الأسري أو الرقمي، إلى جانب تراجع عدد الأطفال دون سنّ الخامسة، وهو مؤشر اجتماعي مهم يعكس تغيّرًا في بنية الأسرة.
وشدّدت الوزيرة على أن مشروع القانون الجديد للنفقة وجراية الطلاق سيأخذ بعين الاعتبار هذه التحولات، وسيعمل على صياغة أحكام أكثر وضوحًا وعدلًا، بما يضمن حقوق الزوجين والأبناء في آن واحد، مع التركيز على توفير حماية أكبر للأطفال باعتبارهم الأكثر تضرّرًا من النزاعات العائلية.
وأضافت أن الوزارة لا تهدف فقط إلى تعديل القوانين، بل إلى بناء منظومة جديدة تُسهّل حلّ الخلافات داخل العائلات قبل أن تتحول إلى قضايا في المحاكم، وتوفّر إجراءات أسرع وأكثر نجاعة، مما يساعد الأسر على تجاوز الأزمات بأقل الأضرار الممكنة.
ومع هذه الإصلاحات المنتظرة، يبدو أن تونس تتجه نحو مرحلة جديدة في مجال حماية الأسرة، مرحلة تُعيد رسم دور الدولة في مرافقة الأزواج، والحد من الطلاق، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا للأطفال، في ظل مجتمع يتغير بسرعة ويتطلب حلولًا أكثر مرونة وفعالية.

تعليقات
إرسال تعليق