بعد أكثر من خمس سنوات على الجريمة التي أبكت التونسيين، قضية مقتل الشابة رحمة لحمر تعود من جديد إلى الواجهة، وهذه المرّة بتفاصيل أكثر خطورة، وأسماء ثقيلة لم يكن أحد يتوقّع أن تُذكر في هذا الملف، على رأسهم رجل الأعمال والوزير الأسبق مهدي بن غربية.
القضية التي هزّت تونس سنة 2020 تعود لتفتح جراحًا لم تندمل، وتكشف حجم التعقيدات التي عرفها الملف منذ بدايته، بين شهادات متضاربة، وأدلّة تقنية، وتحقيقات طويلة امتدت لسنوات.
لكن الجديد هذه المرّة، هو ما كشفه المحامي الطيب بالصادق، القائم بالحق الشخصي عن عائلة الضحية، الذي أكّد أن الأبحاث الأخيرة شملت 31 شخصًا، من بينهم شخصيات معروفة في عالم السياسة والأعمال، وقد تمّ رسميًّا إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق مهدي بن غربية.
وقال الأستاذ بالصادق في تصريح إذاعي إنّ قاضي التحقيق سيتولّى في الأيام القادمة استنطاق بقية المتهمين، ليُصدر على ضوء ذلك قراره النهائي، بعد اكتمال كل التساخير الفنية والمعاينات التقنية.
وأضاف أن دائرة الاتهام كانت قد أصدرت منذ سنة 2023 بطاقات إيداع بالسجن بحق 31 متهمًا، غير أنّ فريق الدفاع تقدّم بطعن لدى محكمة التعقيب. وبعد أكثر من عامين من الانتظار، أقرّت المحكمة العليا تأييد قرار دائرة الاتهام، ما جعل قاضي التحقيق يطبّق القرار ويصدر بطاقات الإيداع رسميًا، لتُفتح القضية من جديد على مصراعيها.
المعطيات التي كشفها المحامي تُشير إلى أن الجريمة لم تكن عملاً فرديًا بسيطًا، بل كانت جريمة منظّمة نفّذها وفاق إجرامي شارك فيه عدة أشخاص، واستُعملت خلالها سيارات وأدوات مختلفة، وهو ما أثبتته التحريات الفنية وتحليل البيانات الرقمية.
وأشار بالصادق إلى أن الضحية كانت تعمل في إحدى الشركات التابعة لمهدي بن غربية، وهو ما جعل العلاقة بين الجاني والمجني عليها تأخذ بعدًا جديدًا في التحقيقات، خصوصًا مع ما أظهرته بعض المراسلات والاتصالات الهاتفية من علاقات مهنية وشخصية سابقة.
الأدلة التقنية كانت حاسمة في هذا الملف:
التساخير التي أُجريت على الهواتف الجوالة وكاميرات المراقبة في محيط الجريمة، كشفت تفاصيل دقيقة عن تحركات أشخاص وسيارات في أماكن وأوقات متقاربة من لحظة اختفاء رحمة. هذه المعطيات، حسب ما أكده المحامي، أثبتت أن ما حدث لم يكن صدفة، بل جريمة خطط لها أكثر من طرف وتورّط فيها أكثر من شخص.
وتتعلق التهم الموجّهة للمتهمين بجرائم خطيرة جدًا، من بينها:
تكوين وفاق إجرامي، والانخراط في عصابة للاعتداء على الأشخاص والأملاك، والقتل العمد مع سابقية القصد، والاغتصاب بالعنف، والسرقة المقرونة بالموت، إضافة إلى طمس وإخفاء الأدلة قبل وصول السلطات.
كل هذه التهم وردت طبقًا للفصول 32 و131 و132 و158 و204 و227 و237 و258 و260 و261 من المجلة الجزائية، ما يعني أن الملف ثقيل جدًّا ومعقّد من الناحية القانونية.
ولم يُخفِ المحامي استغرابه من بطء الإجراءات، معتبرًا أنّ الملف كان يمكن أن يُحسم منذ سنوات لولا “ضغوطات ومحاولات التأثير”، على حدّ تعبيره، مشيرًا إلى أن عائلة الضحية “لم تفقد الأمل في تحقيق العدالة، رغم كل التأخير والتعتيم”.
قضية رحمة لحمر لم تكن جريمة عادية، بل تحوّلت إلى رمز لمعاناة الكثير من النساء في تونس، وإلى سؤال مفتوح حول مدى قدرة العدالة على الوصول إلى الحقيقة، مهما كانت الأسماء أو المناصب.
اليوم، وبعد مرور أكثر من خمس سنوات، يعود الملف ليكشف أن وراء ما ظنّه البعض جريمة عابرة، شبكة كبيرة من المصالح والأسرار، قد تغيّر نظرة الرأي العام إلى الحادثة بأكملها.
رحم الله رحمة، ونسأل الله أن يُنصف عائلتها ويُظهر الحقيقة كاملة مهما كانت موجعة.
الفيديو;

تعليقات
إرسال تعليق