انتشر خلال الساعات الأخيرة مقطع فيديو أثار جدلًا واسعًا وحزنًا كبيرًا لدى عدد واسع من الناس، بعد أن كشف مشاهد موجعة من داخل إحدى محاضن الأطفال. الفيديو القصير، الذي لم تتجاوز مدّته بضع دقائق، أظهر لقطات مؤلمة تُعبّر عن غياب أبسط معاني الحنان والرعاية التي من المفترض أن يجدها الأطفال في مثل هذه الأماكن.
الفيديو، الذي سرعان ما انتشر بشكل واسع، أظهر فتاة صغيرة — يُعتقد أنّها ابنة إحدى المسؤولات في الحضانة — وهي تتصرّف بعنف تجاه أحد الأطفال الرضّع. فقد بدا في المقطع أنّها لم تتحمّل بكاءه وصراخه، فرفعت الطفل بطريقة قاسية ثمّ رمته أرضًا دون أيّ رحمة، في مشهد يوجع القلب ويثير الغضب.
المؤلم أكثر، أنّ هذه الطفلة ليست مؤهّلة أصلًا لتحمّل مسؤولية العناية بالأطفال، لكن تمّ تكليفها بذلك داخل الروضة، ما يطرح تساؤلات جدّية حول غياب الرقابة والإشراف، وحول مدى التزام مثل هذه المؤسسات بشروط السلامة والرعاية التي تضمن حقوق الطفل وأمنه النفسي والجسدي.
الفيديو أعاد إلى الواجهة النقاش القديم حول ظاهرة ترك الأطفال في المحاضن منذ سنّ مبكرة، بسبب ظروف العمل وضيق الوقت، في وقت يرى فيه البعض أنّ دور الأم في السنوات الأولى لا يُعوَّض، مهما كانت جودة الحضانة. وقد عبّر عدد من التونسيين عن تعاطفهم مع الأمهات اللواتي يضطررن لذلك، لكنّهم شدّدوا في المقابل على ضرورة تشديد الرقابة والمحاسبة على هذه المؤسسات.
الكثير من التعليقات على مواقع التواصل دعت إلى تحقيق عاجل في الحادثة، ومتابعة كلّ من يثبت تورّطه أو تقصيره، حمايةً للأطفال الأبرياء الذين يُفترض أن يجدوا في هذه الفضاءات الأمان والحنان، لا العنف والخوف.
فيديو واحد فقط كان كافيًا ليكشف حجم الخطر الذي يمكن أن يعيشه أطفال لا يملكون القدرة على الدفاع عن أنفسهم، ويذكّر المجتمع كلّه بمسؤوليته تجاه الطفولة، تلك الأمانة التي لا تحتمل الإهمال أو التجاوز.
الفيديو;
تعليقات
إرسال تعليق